الله) [1] ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (أوصاني أبو القاسم أن لا أترك الصلاة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة) [2] ، وعن ابن المبارك أنه قال: من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدا من غير عذر فقد كفر، ولأنه إذا دعي إلى فعلها في وقتها فقال لا أصلي ولا عذر له فقد ظهر إصراره على الترك فتعين إيجاب قتله وإهدار دمه، واعتبار التكرار ثلاثا ليس عليه دليل من نص ولا إجماع ولا قول صاحب وليس أولى من اثنتين، إلا إذا علم من حاله أنه يؤخرها ويصليها فهذا لا يُقتل بمجرد ترك صلاة واحدة كالأمراء الذين نهى النبي عن قتالهم وهم يؤخرون الصلاة كما سبق في الحديث.
قال الشوكاني رحمه الله: واختلفوا هل يجب القتل لترك صلاة واحدة أو أكثر، فالجمهور أنه يقتل لترك صلاة واحدة والأحاديث قاضية بذلك والتقييد بالزيادة على الواحدة لا دليل عليه، قال أحمد بن حنبل: إذا دعي إلى الصلاة فامتنع وقال لا أصلي حتى خرج وقتها وجب قتله، وعن بريدة قال سمعت رسول الله يقول (العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وهو يدل على أن تارك الصلاة يكفر، لأن الترك الذي جعل الكفر معلقا به مطلق عن التقييد وهو يصدق بمرة لوجود ماهية الترك في ضمنها [3]
وقال بعض أصحاب أحمد: إن كانت الصلاة المتروكة تجمع إلى ما بعدها كالظهر والعصر والمغرب والعشاء لم يقتل حتى يخرج وقت الثانية، لأن وقتها وقت الأولى في حال الجمع فأورث شبهة هاهنا، وأن كانت لا تجمع إلى ما بعدها كالفجر والعصر وعشاء الآخرة قتل بتركها وحدها إذ لا شبهة هنا في التأخير.
(1) رواه أحمد والطبراني في الكبير، قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات إلا أن عبدالرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ، وإسناد الطبراني متصل وفيه عمرو بن واقد القرشي وهو كذاب.
(2) رواه ابن ماجة من طريق شهر بن حوشب وهو مختلف فيه وحسنه الكناني في مصباح الزجاجة، ورواه البيهقي وابن أبي حاتم في سننه ورواه الطبراني في الكبير عن بقية بن الوليد وهو مدلس، وعن أبي الدرداء أن رسول الله قال (من ترك الصلاة متعمدا فقد حبط عمله) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وعن مكحول عن أم أيمن أن رسول الله قال (لا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن مكحولا لم يسمع من أم أيمن، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون إلا محمد بن أبي داود قال الهيثمي: لم أجد من ترجمه وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي فلا أدري هو هذا أم لا، وقد ذكره ابن حجر في التلخيص وقال: سئل الدارقطني عنه فقال: رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولا وخالفه علي بن الجعد فرواه عن أبي جعفر عن الربيع مرسلا وهو أشبه بالصواب، وأخرجه البزار من حديث أبي الدرداء بدون قوله جهارا، وعن عبدالله بن مسعود قال: من لم يصل فلا دين له، رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو نعيم ضرار ين صرد وهو ضعيف، وعن القاسم بن عبدالرحمن عن ابن مسعود قال: من ترك الصلاة كفر، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود، وقال أبو الدرداء قال رسول الله (من ترك الصلاة متعمدا فقد حبط عمله) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(3) نيل الأوطار للشوكاني ج1/ 372.