الصفحة 36 من 66

وقال من لم يكفر تارك الصلاة: الكفر هو جحود التوحيد وإنكار الرسالة والمعاد وجحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا التارك للصلاة يقر بالوحدانية شاهدا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا بأن الله يبعث من في القبور، فكيف يحكم بكفره.

والجواب عن هذا: إن هذا القول هو من صميم قول الجهمية المفرطة في مسائل الإيمان، وإنما أخذه من أخذه من الفقهاء عنهم دون أن يلتفت إلى بطلانه، وحقيقة هذا القول أن الكفر لا يكون إلا بالجحود والإنكار فقط وليس هناك غيره، وأن المرء إن لم يكن جاحدا أو معاندا فليس بكافر، وهذا قول معلوم البطلان والفساد لكل من تدبر القرآن وعقله، فإن الله تعالى قد بين أن من الناس من يكفر بكلمة يقولها دون نظر إلى الجحود والعناد أو غيره، وأن هناك من الأفعال ما هي كفر بمجردها، ومن تدبر القرآن علم أن أنواع الكفر وأسبابه ودوافعه متعددة وليس نوعا واحدا وإليك تفصيل ذلك:

الكفر شرعًا: هو نقيض الإيمان وضده، وهو أنواع:

1 -كفر الجحود والتكذيب: فأما كفر فهو أن يكفر المرء بقلبه ولسانه، فهذا كافر ظاهرا وباطنا وفي هذا يقول الله تعالى (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاءوها قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون) [1] ، وأما كفر الجحود فهو أن يعرف الحق بقلبه ويجحده ويكذبه بلسانه، ومن هذا النوع جَحد اليهود لنبوة ورسالة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه نبي من عند الله تعالى صادق في نبوته، وفي هذا يقول الله تبارك وتعالى (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) [2] ، وقال تعالى عن بني إسرائيل (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) [3] ، وقال تعالى (وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) [4] .

وهذا النوع من الكف منه مطلق ومنه مقيد، فالمطلق هو أن يجحد كل ما أنزل الله تعالى جملة كقول المكذبين (ما أنزل الله على بشر من شيء) [5] ، وأما المقيد منه هو أن يجحد فرضا من فرائض الإسلام أو شريعة من شرائعه أو صفة من صفات الله جل وعلا، وكلاهما جحد يحكم على صاحبه بأنه كافر.

قال العلماء: وغالب ما يقع هذا النوع فيمن له رياسة علمية في قومه من الكفار، أو رياسة سلطانية، أو من له

(1) سورة النمل، الآيات: 83:84.

(2) سورة لقمان، الآية: 32.

(3) سورة النمل، الآية: 14.

(4) سورة العنكبوت، الآية: 47.

(5) سورة الأنعام، الآية: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت