الصفحة 37 من 66

مآكل وأموال في قومه، فيخاف هذا على رياسته، وهذا على ماله ومأكله، فيُؤثر الكفر على الإيمان عمدا. اهـ [1]

2 -كفر الإباء والاستكبار: وهو أن يعرف الحق ولكن الذي يدفعه إلى عدم اتباعه الترفع والتعالي على الحق وأهله، وهذا ككفر إبليس اللعين، وفي ذلك قال الله تبارك وتعالى (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) [2] ، وقال تعالى عن فرعون وقومه (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق) [3] ، وقال تعالى (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) [4] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى، ومن هذا قول الكفار لنوح عليه السلام (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) [5] ، وقولهم له (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) [6] ، فكان الذي منعهم من الإيمان به هو إيمان الضعفاء والمساكين به واتباعهم إياه، ولذلك فقد طلب كفار مكة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد الضعفاء والفقراء من مجلسه حتى يستمعوا إلى دعوته فأنزل الله تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ... ) الآية [7] .

3 -كفر الشك والظن: وهو أن لا يكون القلب متيقنا بالوعد والوعيد والشرائع بل شاك فيها، كما قال تعالى عن الكفار أنهم قالوا لرسلهم (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب) [8] ، وقال تعالى (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) [9] .

4 -كفر التقليد: وهو أن يعارض الكفار دعوة الرسل بما كان عليه الآباء والأسلاف فلا يؤمنوا بما خالف ذلك، وهذا كما قال تعالى (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) [10] ، وقال تعالى (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) [11] ، وهذا النوع هو أكثر ما يعارض به الكفار رسلهم حينما يدعونهم إلى الله تعالى وهو في الأمم إلى الآن كثير.

ومن هذا النوع كفر أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان مصدقا بدعوته بل ناصرا له، ولكنه ترك اتباع شريعته خوفا

(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم ج1/ 94.

(2) سورة البقرة، الآية: 34.

(3) سورة القصص، الآية: 39.

(4) سورة الزمر، الآية: 59.

(5) سورة الشعراء، الآية: 111.

(6) سورة هود، الآية: 27.

(7) سورة الأنعام، الآية: 52.

(8) سورة إبراهيم، الآية: 9.

(9) سورة الجاثية، الآية: 32.

(10) سورة البقرة، الآية: 170.

(11) سورة المائدة، الآية: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت