والمكاتب، فالدعوى عريضة والعجز ظاهر. اهـ [1]
وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله: ولا نكفر بالمعاصي التي قدمناها، والمراد بها الكبائر التي ليست بشرك، ولا تستلزمه، ولا تنافي اعتقاد القلب ولا عمله، ولكن نقول يفسق بفعلها. اهـ [2]
فالمقصود بالذنب في كلام السلف في هذا الباب الكبائر والمعاصي التي ورد في الدليل الشرعي أن فاعلها لا يكون كافرا بل هو من جملة الموحدين ومن أهل الشفاعة، ولذلك فقد قال ابن تيمية رحمه الله: وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، وأما الأعمال الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها، ونحن إذا قلنا أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب، وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور وعن أحمد في ذلك نزاع وإحدى الروايات عنه أنه يكفر من ترك واحدة منها وهو اختيار أبى بكر وطائفة من أصحاب مالك كابن حبيب، وعنه رواية ثانية لا يكفر إلا بترك الصلاة والزكاة فقط، ورواية ثالثة لا يكفر إلا بترك الصلاة والزكاة إذا قاتل الإمام عليها، ورابعة لا يكفر إلا بترك الصلاة، وخامسة لا يكفر بترك شيء منهن، وهذه أقوال معروفة للسلف، قال الحكم بن عتيبة: من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر، ومن ترك الزكاة متعمدا فقد كفر، ومن ترك الحج متعمدا فقد كفر، ومن ترك صوم رمضان متعمدا فقد كفر، وقال سعيد بن جبير: من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر بالله، ومن ترك الزكاة متعمدا فقد كفر بالله، ومن ترك صوم رمضان متعمدا فقد كفر بالله، وقال الضحاك: لا ترفع الصلاة إلا بالزكاة، وقال عبد الله بن مسعود: من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فلا صلاة له، وقال عبد الله بن عمرو: من شرب الخمر ممسيا أصبح مشركا ومن شربه مصبحا أمسى مشركا، فقيل لإبراهيم النخعى كيف ذلك؟ قال: لأنه يترك الصلاة، قال أبو عبد الله الأخنس في كتابه: من شرب المسكر فقد تعرض لترك الصلاة، ومن ترك الصلاة فقد خرج من الإيمان [3]
وأما الحديث الذي استدلوا به فهو ضعيف لا يصح الاحتجاج به كما بينا في سرد أدلة من منع من تكفير تارك الصلاة تكاسلا، وإن صلح للاحتجاج فمحمول على الأعمال التي لا يكون تركها كفر ناقض للإيمان كالكبائر كما بينا سابقا ولله الحمد والمنة.
وقال المانعون من تكفير تارك الصلاة تكاسلا: يجب حمل لفظ الكفر الوارد في أحاديث ترك الصلاة على كفر النعمة أو على التغليظ دون كفر الجحود وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم (من تعلم الرمي ثم تركها فهي نعمة كفرها) ، وقوله صلى الله عليه وسلم (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) ، وقوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ، وقوله صلى الله عليه وسلم (من أتى امرأة في
(1) الدُرر السنية في الأجوبة النجدية ج9 كتاب الردود/290ـ291.
(2) معارج القبول شرح سلم الوصول لحافظ بن أحمد حكمي ج2/ 438.
(3) راجع مجموع الفتاوى ج7/ 302ـ303.