الصفحة 57 من 66

الأدلة على ذلك ـ وقد سبق ذكر بعضها. اهـ [1]

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وذلك في رده على أحد مخالفيه: وأما المسألة الثالثة: وهي من أكبر تلبيسك الذي تُلبس به على العوام، أن أهل العلم قالوا: لا يجوز تكفير المسلم بالذنب، وهذا حق ولكن ليس هذا ما نحن فيه، وذلك أن الخوارج يكفرون من زنا أو سرق أو سفك الدم، بل كل كبيرة إذا فعلها المسلم كفر، وأما أهل السنة فمذهبهم أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك، ونحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك، وأنت رجل من أجهل الناس تظن أن من صلى وادعى أنه مسلم لا يكفر ... إلى أن قال رحمه الله:

أرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قاتلوا من منع الزكاة، فلما أرادوا التوبة قال أبو بكر: لا نقبل توبتكم حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، أتظن أن أبا بكر وأصحابه لا يفهمون وأنت وأبوك الذين تفهمون؟ يا ويلك أيها الجاهل الجهل المركب إذا كنت تعتقد هذا. اهـ [2]

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في رده على الملا داود بن جرجيس العراقي: وأما قوله: إن الشيخ أحمد ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لا يكفران أحدا من أهل القبلة، فيقال: لو عرف هذا مَن أهل القبلة في هذا الموضع، ومن المراد بهذه العبارة لما أوردها هنا محتجا بها على دعاء غير الله وعدم تكفير فاعله، ومن أعرض عن كلام أهل العلم ورأى أن من صلى وقال لا إله إلا الله فهو من أهل القبلة، وإن ظهر منه من الشرك والترك لدين الإسلام ما ظهر، فقد نادى على نفسه بالجهالة والضلالة، وكشف عن حاصله من العلم والدين بهذه المقالة، وقد أنكر الإمام أحمد رحمه الله قول القائل: لا نكفر أهل الذنوب، وهذا يزعم أنه على مذهب الإمام أحمد، ومقصود من قالها إنما هو البراءة من مذهب الخوارج الذين يكفرون بمجرد الذنوب، وهذا وَضَع كلامهم في غير موضعه وأزال بهجته، لأنه تأوله في أهل الشرك ودعاء الصالحين، فالتبس عليه الأمر ولم يعرف مراد من قال هذا من السلف.

وهذا الفهم الفاسد مردود بكتاب الله وسنة رسوله وبإجماع أهل العلم، وقد عقد الفقهاء من أرباب المذاهب بابا مستقلا في هذه المسألة، وذكروا حكم المرتد من أهل القبلة وقرروا من المكفرات أشياء كثيرة دون ما نحن فيه وجزموا بأن العصمة بالتزام الإسلام ومبانيه ودعائمه العظام لا بمجرد القول والصلاة مع الإصرار على المنافي وهذا يعرفه صغار الطلبة وهو مذكور في المختصرات من كتب الحنابلة وغيرهم، فهذا لم يعرف ما عرفه صبيان المدارس

(1) شرح العقيدة الطحاوية/321.

(2) الرسائل الشخصية لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ط: جامعة الإمام محمد بن سعود/233ـ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت