أشبهها مستحلا غير معتقد لتحريمها كان كافرا. اهـ [1]
وقال ابن تيمية رحمه الله: وكذلك كل مسلم يعلم أن شارب الخمر والزاني والقاذف والسارق، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يجعلهم مرتدين يجب قتلهم، بل القرآن والنقل المتواتر عنه بين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام، كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني وقطع السارق، وهذا متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانوا مرتدين لقتلهم. اهـ [2]
وقال أيضا رحمه الله: ينبغي أن يُعرف أن القول الذي لم يوافق الخوارج والمعتزلة عليه أحد من أهل السنة هو القول بتخليد أهل الكبائر في النار، فإن هذا القول من البدع المشهورة، وقد اتفق الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار أحد ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، واتفقوا أيضا على أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع فيمن يأذن الله له بالشفاعة فيه من أهل الكبائر من أمته، ففي الصحيحين عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) .اهـ [3]
وقال أيضا رحمه الله: ونحن إذا قلنا إن أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب، فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب. اهـ [4]
وقد قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرح قول الطحاوي: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، قال: ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدا بذنب، كما تفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام ونفي العموم، والواجب إنما هو نفي العموم. اهـ [5]
وقال ابن أبي العز أيضا: إن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج، إذ لو كفر كفرا ينقل عن الملة لكان مرتدا يُقتل على كل حال، ولا يُقبل عفو ولي القصاص، ولا تجرى الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر.
وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام، ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين، كما قالت المعتزلة فإن قولهم باطل أيضا، إذ قد جعل مرتكب الكبيرة من المؤمنين ـ وشرع رحمه الله يسرد
(1) الإبانة عن أصول الديانة للأشعري/57، راجع مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ج1/ 347.
(2) مجموع الفتاوى ج7/ 287ـ 288.
(3) مجموع الفتاوى ج7/ 222، والحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة بألفاظ متقاربة والروايات كلها عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) مجموع الفتاوى ج7/ 302.
(5) شرح العقيدة الطحاوية/317.