أما سلف هذه الأمة المهديين ومن سلك سبيلهم فقد قالوا: إن أهل الذنوب غير المكفرة من أهل القبلة لا يكفرون بفعلهم لهذه الذنوب إن ماتوا بغير توبة، وأن الذنوب المكفرة لا تدخل في هذا القسم، وهذا بعض من نصوص أقوالهم التي بينوا فيها مقصدهم وردوا ما فهمه بعض أهل الضلال منها:
ذكر الخلال بسنده إلى الإمام أحمد قال: جاء رجل فسأل أبا عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إجماع المسلمين على الإيمان بالقدر خيره وشره؟ قال أبو عبد الله: نعم، قال: ولا نكفر أحدا بذنب؟ فقال أبو عبد الله: اسكت من ترك الصلاة فقد كفر ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر. اهـ [1] ، فهذا كلام الإمام أحمد رحمه الله أحد الأئمة الأعلام، يبين أن المقصود بهذه العبارة ـ ولا نكفر أحدا بذنب ـ ذنوبا معينة وليس كل الذنوب على الإطلاق، وأن ترك الصلاة لا يدخل في هذه العبارة لأنه عمل مكفر، ولهذا أنكر الإمام أحمد رحمه الله على من أطلق هذه العبارة، وكان هذا هدي الأئمة والعلماءمن أهل السنة.
وقال الأشعري رحمه الله: وندين أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كالزنا والسرقة وشرب الخمر كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون، ونقول إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا والسرقة وما
(1) المسند للإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر ج1/ 79.