الكفر الأكبر، ممن ثبت إسلامه من قبل.
وقد قال علاء الدين الكاساني الحنفي رحمه الله: الردة هي إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان، أما ركنها فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان إذ الردة عبارة عن الرجوع عن الإيمان فالرجوع عن الإيمان يسمى ردة في عرف الشرع، وقال ابن الهمام: المرتد هو الراجع عن دين الإسلام. اهـ [1]
وقال القليوبي رحمه الله: الكفر هو قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل سواء قاله استهزاءً أو عنادا أو اعتقادا. اهـ [2]
وقال ابن تيمية رحمه الله: المرتد كل من أتى بعد الإسلام من القول أو العمل بما يناقض الإسلام بحيث لا يجتمع معه. اهـ [3] ، وقال أيضا رحمه الله: وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرا. اهـ [4] ، وقال أيضا رحمه الله: إن كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذب بما جاء به فهو كافر، وقد يكون كافرا من لا يكذبه إذا لم يؤمن به. اهـ [5]
وقال أبو بكر الحصني الشافعي رحمه الله: الردة في الشرع الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام، ويحصل تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالاعتقاد، وكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة فيه مسائل لا تكاد تحصر. اهـ [6]
وقال القاضي ابن فرحون المالكي رحمه الله: الردة هي الكفر بعد الإسلام، قال ابن الحاجب: وتكون بصريحٍ ولفظ يقتضيه وبفعل يتضمنه، قال ابن راشد: فالصريح واضح كقوله: أشرك بالله، أو أكفر بمحمد، واللفظ الذي يقتضيه مثل أن ينسب التأثير للنجوم، ومثل الخطيب يرى كافرا يريد أن ينطق بكلمة الإسلام، فيقول له اصبر حتى أفرغ من خطبتي فإنه يُحكم بكفر الخطيب لأنه أراد بقاء الكفر، قال: وهذا سمعته من شيخنا شهاب الدين القرافي رحمه الله ولم أر من نص عليه، قال ابن عبد السلام: واللفظ الذي يقتضي الكفر كجحده لما عُلم من الشريعة بالضرورة كالصلاة والصيام، قال ابن رشد: وأما الفعل الذي يتضمن الكفر فمثل التردد إلى الكنائس والتزام الزنار
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني ج7/ 134.
(2) حاشية قليوبي وعميرة ج4/ 174.
(3) الصارم المسلول/459.
(4) المصدر السابق/177.
(5) مجموع الفتاوى ج3/ 315.
(6) كفاية الأخيار ج2/ 123.