في الأعياد. اهـ [1]
وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: إن علماء السنة والحديث قالوا: إن المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه إما نطقا، وإما فعلا، وإما اعتقادا، فقرروا أن من قال الكفر كفر وإن لم يعتقده ولم يعمل به، إذا لم يكن مكرها، وكذلك إذا فعل الكفر كفر وإن لم يعتقده ولا نطق به، وكذلك إذا شرح بالكفر صدره أي فتحه ووسعه وإن لم ينطق بذلك ولم يعمل به، وهذا معلوم قطعا من كتبهم ومن له ممارسة في العلم فلابد أن يكون قد بلغ طائفة من ذلك. اهـ [2]
قلت: ومما سبق من كلام العلماء يتبين أن الردة تكون بالقول أو بالفعل أو بالنية والاعتقاد (عمل القلب) ، وأن كل من خرج عن دين الإسلام بقول أو فعل مكفر فهو مرتد وسواء كان ذلك اعتقادا منه، أو كان ذاهلا عنه، أو كان مستهترا، فكل هؤلاء مرتدون ولا يشترط في الحكم عليهم بالردة اعتقاد الكفر أو قصده أو جحد الإسلام وشرائعه والله أعلم.
وقد اتفق سلفنا الصالح أهل السنة والجماعة على أن الكفر وكما يكون بالقلب فإنه يكون بالقول كالاستهزاء الصريح بالدين مثلا، ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والشمس والقمر والذبح لغير الله، والأدلة من الكتاب والسنة صريحة في كفر من أتى مكفرا أيا كان سببه وذلك بمجرد القول أو الفعل دون ربط ذلك بالجحود أو الاستحلال، فإن هذا الربط فاسد لم يقل به أحد من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ولا الأئمة المعروفين بالسنة.
ومن المعلوم لمن تصفح القرآن الكريم والسنة المطهرة أن الله تعالى قد أكفر أقواما في عدة مواضع من قرآنه بمجرد كلمة قالوها، ولم يذكر سبحانه في هذه المواضع سببا لكفرهم غير الذي قالوه بأفواههم، ولم يعلق تبارك وتعالى وهو الحكيم العليم بالبواطن والظواهر الكفر على عمل القلب من جحود أو استحلال للكفر.
فقال تعالى (ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) ، وقد ورد أن هذه الآية نزلت في الجلاس ابن سويد بن الصامت ووديعة ابن ثابت وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: والله لئن كان محمدا صادقا على إخواننا الذين هم ساداتنا وخيارنا لنحن شر من الحمير، فقال له عامر ابن قيس: أجل والله إن محمدا لصادق مصدق وإنك لشر من حمار، وأخبر عامر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الجلاس فحلف بالله عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم إن عامرا لكاذب وحلف عامر لقد قال وقال: اللهم أنزل على نبيك الصاديق شيئا فنزلت، وقيل: إنها نزلت في عبد الله بن أُبَيّ رأى رجلا من غفار يتقاتل مع رجل من جهينة وكانت جهينة حلفاء الأنصار فعلا الغفاري الجهني فقال ابن أبي: يا بني الأوس والخزرج انصروا
(1) تبصرة الحكام للقاضي ابن فرحون المالكي ج2/ 227.
(2) الدفاع عن أهل السنة والاتباع للشيخ حمد بن عتيق/30، ط: دار القرآن