الشرك في التوحيد العملي هو الشرك الأصغر، بينما المراد بالشرك في العمل أو الكفر العملي هو ما كان راجعا إلى ما زاد على التوحيد من عمل، أما ما يرجع إلى التوحيد الذي هو أصل الدين، وحد الإسلام بنوعيه القولي والعملي، فهو شرك أكبر، وفسق وظلم ينقل عن الملة.
ولفظة كفر اعتقادي، أو شرك في الاعتقاد تُطلق ويُراد بها ما كان راجعا إلى التوحيد القولي دون التوحيد العملي الذي قد يسمىٍ شركا في العمل أو في العبادة وهو شرك أكبر، وتطلق ويُراد بها الشرك في التوحيد بنوعيه القولي والعملي، ويكون ما دونهما مما هو كفر دون كفر، يسمى كفر عملي أو شرك في العمل مما هو راجع عما زاد عن التوحيد بنوعيه القولي والعملي من عمل. اهـ [1]
وقال ابن القيم رحمه الله: إن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به من عند الله تعالى جحودا أو عنادا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه، وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يُضاد الإيمان وإلى ما لا يُضاده، فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف وقتل النبي يُضاد الإيمان. اهـ [2]
وقال أيضا: فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارا، وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف. اهـ [3]
وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله: إذا قيل لنا هل السجود للصنم والاستهانة بالكتاب وسب الرسول صلى الله عليه وسلم والهزل بالدين ونحو هذا كله من الكفر فيما يظهر، فلِمَ كان مخرجا من الدين وقد عرَّفتم الكفر العملي بالأصغر؟ فالجواب: اعلم أن هذه الأربعة وما شاكلها ليس هي من الكفر العملي إلا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس، ولكنها لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب من نيته وإخلاصه ومحبته وانقياده، لا يبقى معها شيء من ذلك، فهي وإن كانت عملية في الظاهر فإنها مستلزمة للكفر الاعتقادي ولابد ... إلى أن قال رحمه الله: ونحن لم نعرِّف الكفر الأصغر بالعملي مطلقا، بل بالعملي المحض الذي لم يستلزم الاعتقاد، ولا يناقض قول القلب ولا عمله. اهـ [4]
وكذلك فإن الردة: هي الخروج عن دين الإسلام إلى غيره باعتقاد أو قول أو فعل قطعي صريح الدلالة على
(1) الفتاوى الكبرى الرسالة التسعينية/5.
(2) الصلاة وحكم تاركها لابن القيم/55.
(3) الصلاة وحكم تاركها/24.
(4) أعلام السنة المنشورة لحافظ بن أحمد حكمي/83.