وهذا هو داء فرعون وقومه، فإنهم قالوا (أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون) [1] ، وهذا داء أرباب الملك والرياسة والزعامة في كل زمان ومكان، وقلَّ من نجا منه من الملوك والرؤساء.
السبب الثالث: الشهوة والمال، وهو الذي منع كثيرا من أهل الكتاب من الإيمان خوفا من بطلان مأكلهم ومشربهم، وهذا القدر في نفوس كثير من الكفار فيتفق داعي الشهوة والمال على رد داعي الهدى فيمنعه من الإيمان.
السبب الرابع: محبة الأقارب والأهل والعشيرة والدار والوطن، وهو يرى أنه إن اتبع الحق وخالفهم في دينهم أبعدوه وطردوه وأخرجوه من داره ومن بين أظهرهم، فيؤثر حبهم والمقام بينهم على الإيمان بالله ورسله والهجرة في سبيل الله، وهذا سبب بقاء خلق كثير من الناس على الكفر والشرك.
السبب الخامس: استعظام مخالفة الآباء والأجداد، وهو يرى أن ترك دين الآباء والأسلاف طعنا لهم وازدراء بهم وذما لهم، وهذا هو الذي منع أبي طالب وأمثاله من اتباع دين الله تعالى، وقول أبي طالب في ذلك معروف وقد سبق ذكره.
السبب السادس: الإلف والعادة والمنشأ، فإن العادة قد تقوى حتى تقاوم داعي الهدى، وهذا السبب هو الغالب على حال كثير من الأمم الكافرة، وربما حاول بعض الناس مقاومة ما اعتاده هو وقومه فلا تقوى نفسه على ذلك، وخاصة إذا لم يجد على ذلك معينا فيركن إلى عادات قومه من الكفر والشرك بالله تعالى.
قال ابن تيمية رحمه الله: إن الشرك في التوحيد بنوعيه القولي والعملي ينقل عن الملة لا فرق في ذلك بين هذا وهذا، والشرك في التوحيد بنوعيه قد يسمى شركا في الاعتقاد تمييزا له عن الشرك فيما زاد على التوحيد من عمل، وهو الذي يسمى شركا في العمل أو كفرا عمليا، فيُظن خطئا أن الشرك في التوحيد القولي هو الشرك الأكبر، وأن
(1) سورة (المؤمنون) ، الآية: 47.