الصفحة 39 من 66

مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علي الله حجة بعد الرسل) [1]

7 -كفر الاستهزاء: وهو أن يظهر الكفار سخرية بدعوة الرسل أو بمن يستجيب لها بسبب دينهم، أو بشعيرة من شعائر الإسلام أو عبادة من عباداته، وفي ذلك قال تعالى (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [2] ، وقال تبارك وتعالى (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) [3] ، فقد سمى الله تعالى من يستهزأ بآيات الله كافرا، ومن يجلس معه مختارا بغير إنكار ولا قيام عنه منافقا، وسيجمع الله تعالى بينهم في نار جهنم يوم القيامة.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: أي أنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ ويُتَنَقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه ... إلى قوله رحمه الله: وقوله (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) : أي كما أشركوهم في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدا ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الجميم والغسلين لا الزلال. اهـ [4]

8 -كفر الاستحلال: وهو اعتقاد حل ما حرم الله تعالى في كتابه أو على ألسنة رسله، وقد أجمع العلماء على كفر من استحل المحرم المعلوم تحريمه من الدين، وذلك لأن من استحل المحرم فقد رد على الله شرعه وأمره، ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء [5] .

ولا يقتصر كفر الاستحلال على فعل المحرم مستحلا بل يدخل فيه ترك الواجب على وجه استحلال الترك، ولذلك فقد قال القرطبي رحمه الله: ولا خلاف بين المسلمين أن من ترك الصلاة وسائر الفروض مستحلا كفر ومن ترك السنن متهاونا فسق. اهـ [6]

9ـ كفر النفاق: وهو أن يقر بلسانه بدين الإسلام ويكفر بقلبه، ويكون الكفر في هذا النوع من عدة وجوه

(1) راجع مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم ج1/ 44.

(2) سورة التوبة، الآيات: 65 ـ 66.

(3) سورة النساء، الآية: 140.

(4) تفسير ابن كثير ج1/ 861ـ862، ط: دار الفكر.

(5) مجموع الفتاوى ج3/ 267، راجع حاشية ابن عابدين ج2/ 293.

(6) تفسير القرطبي ج8/ 74، ط: دار الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت