الصفحة 29 من 66

الكريم أن من تلبس بالشرك والكفر ولو كان من أعبد أهل الأرض وأفضلهم فإن عمله حابط لا محالة وهو من الخاسرين أهل النار، قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [1] ، وقال تعالى (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) [2] ، وقال تبارك وتعالى عن أنبيائه وأصفيائه من خلقه (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) [3] .

وقد بين الله تعالى أن الكافرين لا ينتفعون يوم القيامة بشيء مما عملوا في الدنيا ولن يجدوا له يوم القيامة أثرا نافعا، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) [4] ، وقال تعالى (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء) [5] ، وقال تعالى في بيان حكم من ارتد عن الإسلام بعد أن كان من أهله (من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [6] إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى، وهذا المعنى واضح أشد الوضوح لمن تدبر القرآن وقد سبق في الأحاديث ما يبين أن من مات وهو يشرك بالله شيئا دخل النار.

ولهذا قالوا عن شروط الشهادتين:

وبشروط سبعة قد قيدت ... وفي نصوص الوحي حقا وردت

فإنه لم ينتفع قائلها ... بالنطق إلا حيث يستكملها

العلم واليقين والقبول ... والانقياد فادر ما أقول

والصدق والإخلاص والمحبة ... وفقك الله لما أحبه

هذا ومعنى استكمالها اجتماعها في العبد والتزامه إياها بدون مناقضة منه لشيء منها، وليس المراد كما فهم البعض من ذلك عد ألفاظها وحفظها، فكم من عامي اجتمعت فيه والتزمها ولو قيل له أعددها لم يحسن ذلك،

(1) سورة الزمر، الآية: 65.

(2) سورة المائدة، الآية: 72.

(3) سورة الأنعام، الآية: 88.

(4) سورة الفرقان، الآية: 23.

(5) سورة إبراهيم، الآية: 13.

(6) سورة البقرة، الآية: 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت