وقال تعالى في اشتراط اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته لصحة الإيمان (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) [1] فبين تعالى أن من تولى عن طاعته أو طاعة رسوله فليس بمؤمن بل هو كافر (فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) ، وقد قال الحسن البصري وغيره من السلف: ادعي قوم محبة الله عز وجل فابتلاهم الله بهذه الآية.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) [2] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [3] ، وفي الحديث الآخر (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه) [4]
ولذلك فقد اشترط النبي صلى الله عليه وسلم لدخول الجنة والنجاة من النار إخلاص العبادة لله تعالى وترك الشرك وقد ورد ذلك فيما رواه أنس رضي الله عنه حيث قال: أتينا معاذا فقلنا حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال (يا معاذ) فقلت: لبيك يا رسول الله، قال (أتدري ما حق الله على العباد؟) قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟) قلت: الله ورسوله أعلم، قال (فإن حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم) [5] ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة) فقال معاذ: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال (لا إني أخاف أن يتكلوا) [6]
فهذه الأدلة وما ورد موردها تدل بوضوح وجلاء أن الانتفاع بالشهادتين موقوف على شروط من أتى بها فقد حقق المقصود من الشهادتين ونفعته حينئذ، ومن قالها بلسانه فقط دون القيام بحقوقها ومقتضياتها فلا تنفعه البتة، وذلك كأن يقولها ويتلبس بالشرك والكفر وهو يقولها، فإن الله تعالى لا يقبلها من قائلها حينئذ، وقد بين القرآن
(1) سورة آل عمران، الآية: 31.
(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والبيهقي والطبراني وابن أبي شيبة عن أنس
(3) رواه البخاري وأحمد ومسلم والسنائي وابن حبان والحاكم والبيهقي والطبراني وأبو يعلى وأبو عوانة
(4) رواه رواه أحمد وابن أبي شيبة والطبراني وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه وضعفه الأكثرون، وعن أبي ذر قال: خرج إلينا رسول الله فقال (أتدرون أي الأعمال أحب إلي الله؟) قال قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، قال (إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل الحب لله والبغض لله) ، رواه أحمد وفيه رجل لم يسم وعند أبي داود طرف منه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن مسعود أي عرى الإيمان أوثق قلت الله ورسوله أعلم قال أوثق عرى الإسلام الولاية في الله والحب في الله والبغض في الله ... ) الحديث رواه الطبراني في الصغير وفيه عقيل بن الجعد قال عنه البخاري: منكر الحديث.
(5) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة والبيهقي والطبراني والبزار وأبو عوانة
(6) رواه بهذا اللفظ البخاري وأحمد والطبراني، وزاد مسلم (ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار) .