وفي اشتراط العلم بمعناهما قال الله عز وجل (فاعلم إنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) [1] ، وقال تعالى (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) [2] ، أي شهدوا بلا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم، وقال تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) [3] .
وورد عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة) [4] وللحديث رواية أخرى عن عثمان مرفوعا بلفظ (إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرمه الله على النار لا إله إلا الله) [5] .
والشرط السابع من شروط الانتفاع بالشهادتين: المحبة لها ولما اقتضته ودلت عليه ولأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها وبغض ما ناقض ذلك يقول الله عز وجل عمن يشرك بالله تعالى في المحبة (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) [6] ، فأخبر الله تعالى أن عباده المؤمنين المخلصين أشد حبا له، وذلك لأنهم لم يشركوا معه في محبته أحدا كما فعل مدعو محبته من المشركين الذين اتخذوا من دونه أندادا يحبونه كحب الله، وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداة من عاداه، واتباع رسوله واقتفاء أثره وقبول هداه، وكل هذه العلامات شروط في صحة محبة الله تعالى لا يتصور وجود المحبة مع عدم واحدة منها، ولذلك فقد قال تبارك وتعالى في حكم من قدم محبة نفسه وهواه على محبة ربه ومولاه (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا) [7] ، فكل من عبد مع الله غيره فهو في الحقيقة عبد لهواه، وقال تعالى في شأن الموالاة والمعاداة (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ... ) [8] وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياءه بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [9] ، وقال تعالى مخاطبا المؤمنين (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) [10]
(1) سورة محمد، الآية: 19.
(2) سورة الزخرف، الآية: 86.
(3) سورة آل عمران، الآية: 18
(4) رواه مسلم وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي وأبو عوانة والبزار
(5) رواه الحاكم. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
(6) سورة البقرة، الآية: 165.
(7) سورة الفرقان، الآية: 43.
(8) سورة الجاثية، الآية: 22.
(9) سورة المائدة، الآية: 51.
(10) سورة التوبة، الآيات: 23: 24.