الصفحة 13 من 66

وعن والان قال: انتهيت إلى داري فوجدت شاة مذبوحة فقلت: من ذبحها؟ قالوا: غلامك، قلت: والله إن غلامي لا يصلي، فقال النسوة: نحن علمناه فسمى، فرجعت إلى ابن مسعود فأخبرته عن ذلك فأمرني بأكلها.

قالوا: فهذه الأحاديث والآثار تمنع من التكفير والتخليد وتوجب من الرجاء له ما يرجى لسائر أهل الكبائر، قالوا: ولأن الكفر جحود التوحيد وإنكار الرسالة والمعاد وجحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا التارك للصلاة يقر بالوحدانية شاهدا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا بأن الله يبعث من في القبور، فكيف يحكم بكفره، ثم إن الإيمان هو التصديق وضده التكذيب لا ترك العمل، فكيف يحكم للمصدق بحكم المكذب الجاحد، و لأن الصلاة عمل من أعمال الجوارح فلم يكفر بتركه كسائر الأعمال المفروضة، و لأن من أصول أهل السنة أنهم لا يكفرون أحدا من أهل السنة بذنب ولا يخرجونه من الإسلام بعمل بخلاف ما عليه الخوارج، وإنما الكفر بالاعتقادات، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا اله إلا الله لا يكفره بذنب ولا يخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى إن تقاتل أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار) [1] وتارك الصلاة مع إقراره بالوجوب صحيح الاعتقاد فلا يكفر [2] .

وقال المانعون من تكفير تارك الصلاة تكاسلا: يجب حمل لفظ الكفر الوارد في أحاديث ترك الصلاة على كفر النعمة دون كفر الجحود وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم (من تعلم الرمي ثم تركها فهي نعمة كفرها) [3] وقوله صلى الله عليه وسلم (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) [4] وقوله صلى الله عليه وسلم (تبرؤه من نسب وأن دق كفر بعد إيمان) [5] وقوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق

(1) رواه أبو داود وأحمد في روايه ابنه عبد الله والبيهقي وأبو يعلى، وهو ضعيف لأنه من رواية يزيد بن أبي نشبة قال المنذري في مختصره عنه: هو في معنى المجهول، وقال عبد الحق: يزيد بن أبي نشبة هو رجل من بني سليم لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان. انتهى، وقال الشوكاني: في إسناده يزيد بن أبي نشبة وهو مجهول، وقال المناوي: مجهول كما قاله المزي وغيره، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور وفيه ضعف وله شواهد.

(2) راجع: المغني لابن قدامة ج2/ 157، المهذب للشيرازي ج1/ 51، المنهج القويم ج1/ 420: 421، إعانة الطالبين ج1/ 22

(3) رواه أبو داود وأحمد والنسائي والبيهقي والحاكم والطبراني وأبو يعلى.

(4) رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان والطبراني والبزار وابن أبي شيبة.

(5) رواه أحمد والدارمي والبزار وابن أبي شيبة والطبراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت