وروي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله، فقيل له وما ينفعهم قال تنجيهم من النار لا أبا لك) [1]
وروى الخلال عن أبي شميلة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما هذا) قالوا مملوك لآل فلان كان من أمره، قال (أكان يشهد أن لا إله إلا الله) قالوا: نعم، ولكنه كان وكان، فقال (أما كان يصلي) فقالوا: قد كان يصلي ويدع، فقال لهم صلى الله عليه وسلم (ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه، والذي نفسي بيده لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه [2]
وروى بإسناده عن عطاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلوا على من قال لا إله إلا الله) [3]
(1) رواه ابن ماجة والحاكم والبيهقي في الشعب.
(2) قال ابن قدامة في المغني: رواه الخلال في جامعه، وبعد البحث وجدت أن عبد الرزاق رواه في مصنفه عن ابن جريج قال: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن أبي مليكة يزعم أنه سمع بالمدينة أن النبي ركب إلى بني الحارث فرأى جنازة على خشبة فقال ما هذا ... الحديث، وروى أيضا عن ابن جريج قال أخبرت عن عنبسة بن سهيل عن محمد بن زهير أن النبي رأى بالبقيع عبدا أسود يحمل ميتا فقال لمن يحمله (ما هذا؟) قالوا: عبد لفلان، قال: (فما هو؟) قالوا: أخبث الناس وأسرقه وآبقه وأحزبه في أشياء من الشر يذكرونها منه، فقال (علي بسيده) ،فسأله عنه فذكر نحوا مما ذكر، فقال النبي (هل كان يصلي؟) قالوا: نعم، قال (ويشهد أن لا إله الا الله وأني رسول الله؟) قالوا: نعم، قال (والذي نفسي بيده إن كادت الملائكة تحول بيني وبينه آنفا) فدعا حدادا فنزع حديده ثم أمر به فغسل ثم كفنه من عنده ثم صلى عليهـ فارواية الأولى فيها مجهول وربما عدة مجاهيل، والثانية ليس فيها أنه تارك للصلاة فليست حجة في الموضوع، والظاهر أنهما رواية واحدة وأن هذا العبد كان يصلي لأن مالكا رواها عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة وفيها: أكان يصلي؟ قالوا نعم، والذي يؤيد ما قلت ما ورد في رواية الطبراني لهذا الحديث وهو عن أنس أن النبي مر في بعض سكك المدينة فرأى رجلا أسود ميتا قد رموا به في الطريق، فسأل بعض من عنده عنه فقال: (مملوك من هذا؟) فقال: مملوك لآل فلان، فقال (أكنتم ترونه يصلي؟) فقالوا: كنا نراه أحيانا يصلي وأحيانا لا يصلي، فقال: قوموا فاغسلوا وكفنوه، فقاموا فغسلوه وكفنوه، وقام رسول الله فصلى عليه، فلما كبر قال (سبحان الله سبحان الله) ، فلما قضى رسول الله صلاته، قال له أصحابه: يا رسول الله سمعناك كلما كبرت تقول سبحان الله سبحان الله فلم قلت سبحان الله سبحان الله؟ فقال (كادت الملائكة أن تحول بيني وبينه من كثرة ما صلوا عليه) ، وقال الطبراني بعد روايته: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا كثير بن مرة بن فائدة تفرد به ابنه، وتفسير هذا الحديث أن مواليه كانوا ربما شهدوه يصلي وربما صلى حيث لا يرونه فاستخفوا به لذلك، ولو كان يترك من الصلاة شيئا لا يصليه كان كافرا لأن النبي قال (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) .
(3) هذا الحديث رواه الدارقطني والطبراني من طرق عن ابن عمر بلفظ (صلوا على من قال لا إله إلا الله وخلف من قال لا إله إلا الله) وقال بعد روايته له: ليس فيها شيء يثبت، وقال البيهقي قد روي في الصلاة على كل بر وفاجر والصلاة على من قال لا إله إلا الله أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف وأصح ما روي في هذا الباب حديث محكول عن أبي هريرة قلت مع إرساله قال الدارقطني وغيره مكحول لم يدرك أبا هريرة، وقال الذهبي: فيه عثمان بن عبد الرحمن واه، وقال يحيى: كان يكذب وتركه الدارقطني وقال البخاري: ليس بشيء، وفيه أيضا محمد بن الفضل بن عطية متروك، وأورد ابن الجوزي لهذا الحديث طرقا كثيرة وقال: صحيحة، قال الهيثمي: فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو كذاب، وقال ابن حجر: متروك، ورواه ابن عدي عن ابن عمر أيضا من طريق آخر وفيه عثمان بن عبد الله العثماني يضع، ورواه الدارقطني أيضا من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عمر وعثمان كذبه ابن معين وغيره، ومن حديث نافع عنه وفيه خالد بن إسماعيل عن العمري وخالد متروك. انتهى، وللحدي رواية أخرى من طريق محمد بن العيسى كذبه يحيى، وله رواية عن وهب بن وهب وكان يضع الحديث، وللحديث رواية أخرى عن عثمان بن عبد الله قال فيه ابن حبان وابن عدي: وضاع، وفي رواية أخرى له أبو الوليد المخزومي خالد بن إسماعيل قال فيه ابن عدي: وضاع (راجع: خلاصة البدر المنير ج1/ 192، فيض القدير ج4/ 203)