وقتاله كفر) [1] وقوله صلى الله عليه وسلم (من أتى أمرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد) [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر) [3] وقوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في أمتي هما بهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت) [4] ونظائر ذلك كثيرة
قالوا: وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتسب ولم يوجب زوال هذا الاسم عنهم كفر الجحود والخلود في النار فكذلك كفر تارك الصلاة ليس بكفر جحود ولا يوجب التخليد في الجحيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا إيمان لمن لا أمانة له) [5] ، فنفى عنه الإيمان ولا يوجب ترك أداء الأمانة أن يكون كافرا كفرا ينقل عن الملة، وهذا باب واسع.
وقد قال بعضهم: يحمل لفظ الكفر الوارد في أدلة من يكفرون تارك الصلاة مطلقا على كفر النعمة أو على المبالغة والتغليظ في الشرك، لأن الكفر الناقل عن الملة والشرك الذي لا يغفره الله والنفاق الموجب للدرك الأسفل من النار لا يثبت بمجرد هذه الأفعال عند أحد من أهل السنة، لكن عند الخوارج والمعتزلة الذين تأولوا ظاهر هذا الكلام على وفق رأيهم وأعرضوا عما سواه مما يفسره ويبين معناه.
فهذه فيما نعلم أدلة من لم يروا كفر تارك الصلاة تكاسلا، وسيأتي بيان ما فيها من جهة الدلالة بعد أن بينا ما فيها من جهة السند وذلك بعد حكاية أدلة من يروا كفر تارك الصلاة تهاونا وتكاسلا.
(1) رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة والبيهقي وابن حبان وابن أبي شيبة.
(2) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه.
(3) رواه الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ورواه أحمد وأبو داود وابن حبان بلفظ (من حلف بغير الله فقد أشرك) ، وعند أحمد والترمذي وأبي عوانة (فقد كفر أو أشرك) وقال الترمذي: حسن.
(4) رواه مسلم وأحمد والبيهقي وأبو عوانة، ورواه البخاري والبيهقي عن ابن عباس بلفظ (خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة ونسي الثالثة) ، قال سفيان ويقولون إنها (الاستسقاء بالأنواء) .
(5) رواه أحمد وابن حبان والبيهقي وأبو يعلى وابن أبي شيبة والبزار والطبراني وهو من رواية أبي هلال الراسبي وتمامه عن أنس قال: ما خطبنا رسول الله إلا قال (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له) وأبو هلال وثقه ابن معين، وضعفه النسائي، وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله (لا إيمان لمن لا أمانة له، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا) رواه الطبراني في الكبير وله في رواية أخرى عنه (لا دين لمن لا أمانة له) قال الهيثمي: وفيه القسم أبو عبد الرحمن وهو ضعيف عند الأكثرين، وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له) وفيه حصين بن مذعور عن قريش التميمي قال الهيثمي: لم أر من ذكرها، ورواه البزار بإسناده عن أبي الجنوب عن علي وهوجزء من حديث طويل وقال بعد روايته: وهذا الحديث لا نعلم له إسنادا إلا هذا الإسناد، وأبو الجنوب فلا نعلم أسند عنه إلا النضر بن منصور، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد) رواه الطبراني في الأوسط والصغير وقال تفرد به الحسين بن الحكم الحبري، وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال (لا إيمان لمن لا أمانة له، والمتعدي في الصدقة كمانعها) رواه الطبراني في الكبير وإسناده منقطع لم يسمع اسحاق بن يحيى من جده عباده.