أما الإجماع المزعوم فلا عبرة به, وهو مقابل بمثله, ولا يعرف عن أتباع المذاهب الثلاثة: الحنفية والشافعية والحنابلة, ما عرف عن متأخري المالكية من التساهل في اتخاذ القبور مساجد, بل والغلو في ذلك مما يدخلهم -وهم يعلمون - تحت طائلة التهديد النبوي باللعن , وأنهم شرار الخلق والعياذ بالله , والملاحظ أن متقدميهم كانوا يكرهون ذلك , وخصوصا الحنابلة الذين هم أسعد الناس باتباع الهدي النبوي في هذا الموضوع , فهم مطبقون على التحريم وبطلان الصلاة في المقبرة.
-هذا جوابنا باختصار, وقد تكفل العلماء وخصوصا شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم وتلاميذهم: كالذهبي, وابن كثير, ومن بعدهم كابن رجب الحنبلي, وأئمة الدعوة السلفية, بردّ شبهات الخلفيين الطالحين وكشف دعاويهم.
ومن أخطر ما ابتلي به المسلمون في هذا العصر كما قال شيخنا ناصر الدين الألباني: كتيب ابن الصديق المشار إليه آنفا فإنه غلا فيه غلوا لم يسبق إليه, وتفنن في التحريف والتلبيس وإيراد الشبه مموهة ومزخرفة, فكان منها, أن حكم على حديث أبي الهياج الأسدي بالبطلان, مع أنه في صحيح مسلم , أو بأنه مؤول.
ولما كان من عادة الله تعالى أن يكشف المبطلين, ويوقعهم في التناقض الصارخ, فإنه بعد أن قال ما قال في: (إحياء مقبوره) , ناقض نفسه , فعقد بابا في رسالته: (الاستنفار,