أكثر من ثلاث عقود من الزمان.
إلا أن من وعد الله لهذه الأمة أن قيض لها طائفة منصورة تقاتل بأمره لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله وهي كذلك، فكان أن نهضت هذه الطائفة لتقود الأمة الإسلامية إلى عهد جديد باعثة بفريضة غابت عن واقع هذه الأمة عقودا من الزمان ألا وهي فريضة الجهاد. الفريضة التي يتركها ذلت الأمة وتسلط أعدائها عليها وغاب شرع الرحمن عن تحكيمه في واقعها بغيابها ..
ولعل ما يبشر بالخير أن هذه الصحوة الجهادية المعاصرة امتازت بأنها صحوة سلفية مصدر تلقيها"كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح"؛ وهو وان كان جهاد دفع إلا انه امتاز برأي واضحة لا تشويها شائبة البدعة والمخالفات الشرعية وما شابه.
هذه الصحوة التي أخرجت الأمة من واقعها المشين وغلقتها التي امتدت عقودا من الزمان ونكساتها التي توالت بسبب تركها لسبب عزها، وطريق تمكينها وسبيل إدراكها عزة التحكيم في الأرض وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إلا أنها أحييت من جديد بإحياء هذه الفريضة الغائبة في نفر عريض من شبابها الذي كان غارقا في دياجير الظلمات ومتاهات الجاهليات المعاصر ة.
وكان الفضل في هذه الصحوة يرجع بعد الله سبحانه وتعالى الى مجموعة من العلماء العاملين والأئمة الربانيين، الذين علموا الحق فعمليا ودعوا إليه وصبروا على الأذى فيه، فنهضت بهم الأمة من غفلتها وسارت كتائب الموحدين وسرايا المجاهدين لتخرج هذه الأمة من ذلها مترجمة لعقيدتها التي أخذتها عن اؤلئك العلماء الى واقع ملموس تعيشه وتفرضه على من أحب أو كره أو رضي أو سخط.
ولعل من ابرز هؤلاء العلماء الربانيين الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى الذي عرف بكتاباته الجاهليات المعاصرة وكانت كتاباته ولا زالت منارا يستضيء به المجاهدون في كل ارض رفعت فيها راية الجهاد، ومنهم مشايخ الجهاد؛ والشيخ الأسير أبي قتادة الفلسطيني، والشيخ الأسير عبد القادر عبد العزيز فك الله أسرهم وسائر إخوانهم الموجودين في سجون الطواغيت من الكفار الأصليين والمرتدين، والشيخ العلامة الفاضل عبد المنعم مصطفى حليمة - أبو بصير الطرطوسي - حفظه الله تعالى وأعمى عنه أعين الطواغيت وكف أيديهم عنه .. والشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله وتلاميذه الذين بقوا على المنهج ولم يبدلوا أو يغيروا أو يحرفوا، ثبتنا الله وإياهم على ما يحبه ويرضاه.