إن هذه الظاهرة هي ظاهرة الإرجاء الظاهرة النكدة ... العقيدة المنحرفة ... المفهوم الانتكاسي السلبي المدمر لمعالم الاسلام ولمعظم أركان التوحيد والهادم لمعاني الإيمان في نفوس المسلمين ...
هذه الظاهرة وللأسف الشديد في تصورنا هي السبب الرئيسي في سقوط الخلافة. وتعطيل الجهاد ... وغياب تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى عن حياة الناس ... وبالتالي كنتيجة حتمية لمثل هذا الأمر .. تخلف المسلمين عن القيام بأعباء قيادة البشرية إلى ما فيه سعادتها المطلقة بالرجوع الى ربها وخالقها ومدبر أمرها وإخراجها من الظلمات الجاهلية الى نور التوحيد ومن عبادة العباد الة عبادة رب العباد.
فبقيت الأمة تنتكس بعد سقوط الخلافة الإسلامية في منتصف القرن الهجري الماضي، وقد غدت هذه الانتكاسات ودعمت من قبل أعداء الله الصهيوصليبيين الذين ربوا مجموعة من حثالات الناس وشذاذ الآفاق ونخالة المجتمعات، ومن هم من جلدتنا ويتكلمون بالسنتنا ويتسربلون بلباس الاسلام، رغم أنهم في حقيقة الأمر الشرعي عبارة عن حفنة من المرتدين الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا زائل.
فأرجعوهم من تلك الأفكار الجاهلية العفنة التي تعدت مسمياتها وحكمها في الكفر واحد لينشروها بين أبناء الأمة المسكينة على أنها المناهج المخلصة لهم من الواقع المرير الذي يعيشونه فتعالت الأصوات بالقومية حينا وبالاشتراكية أخرى وبالوطنية تارة وعمل أعداء الله سبحانه وتعالى على سبك مؤامرات مسرحية ضلعه لا تنطوي إلا على من لم يدرك دينه وكانت على بصيرته غشاوة فاستجاب لتلك الدعوات الخبيثة ظانا أنها لا تضر في انتسابه لدين الله وان فعل ما فعل.
فأضاعت الأمة الشيء الكثير وخسرت اجزاءا من بلاد الاسلام كبيرة لتقع تحت أيدي أعداء الله من الكفار الأصليين والمرتدين ليذيقوها أقسى صنوف العذاب والإذلال والهوان وليتسلط على رقاب الناس أراذلهم، ولتنصب مقاصل محاكم الثورات، لقتل الآلاف من خيرة أبناء الأمة الذين أبوا أن يرضخوا لتلك الجاهلية العفنة بإرهاصاتها القبيحة ولتفتح المئات من السجون في كل بلد مسلم لتستقبل الآلاف من خيره أبناء الأمة في هذه الغياهب التي أسموها كذبا وزورا وبهتانا"سجون إصلاح"؛ نعم إصلاح ما يعدونه فاسدا في دينهم الجاهلي القذر وهو"الاسلام".
ولعل العراق ارض الخلافة الإسلامية من أكثر بلاد المسلمين التي عانت من تسلط الجاهليات عليها وخصوصا الجاهلية البعثية القذرة التي جثمت على صدور بناء هذا البلد