بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليل على صحته عنده .
القسم الثاني:
ما يختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإِسناد ،
والجواب عنه:
أنه إن أمكن الجمع ، بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين فأخرجهما المصنف
ولم يقتصر على أحدهما ، حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد ،
أو متفاوتين ، فيخرج الطريقة الراجحة ، ويعرض عن المرجوحة ، أو يشير إليها .
فالتعليل بجميع ذلك لمجرد الاختلاف غير قادح ،
إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف .
القسم الثالث:
ما تفرد فيه بعض الرواة بزيادة لم يذكرها أكثر منه ، أو أضبط ،
وهذا لا يؤثر التعليل به ، إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع ،
وإلا فهي كالحديث المستقل .
القسم الرابع:
ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف ،
وليس في الصحيح من هذا القبيل غير حديثين تبين أن كلًا منهما قد توبع:
أحدهما:
حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه:"أن عمر استعمل مولى له يدعي هنيًا على الحمى"الحديثَ بطوله ،
قال الدارقطني: إسماعيل ضعيف ،
قال الحافظ: ولم ينفرد به ، بل تابعه معن بن عيسى عن مالك ، ثم إن إسماعيل ضعفه النسائي وغيره ،
وقال أحمد و ابن معين في رواية: لا بأس به ،
وقال أبو حاتم: محله الصدق ،
وإن كان مغفلًا ، وقد صح أن أخرج البخاري أصوله ،
وأذن له أن ينتقي منها ، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه من صحيح حديثه ،
لأنه كتب من أصوله ، وأخرج له مسلم أقل مما أخرج له البخاري .
ثانيهما:
حديث أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده ،
قال:"كان للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فرس يقال له اللحيف"،
قال الدارقطني:"أبيّ ضعيف"،
قال الحافظ ابن حجر: تابعه عليه أخوه عبد المهيمن .
القسم الخامس:
ما حكم فيه على بعض الرواة بالوهم ، فمنه ما لا يؤثر قدحًا ، ومنه ما يؤثر .
السادس: