ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح ، لإِمكان الجمع أو الترجيح .
ثم أخذ يجيب عن الأحاديث المنتقدة حديثًا حديثًا بما يرد عنها كل انتقاد ، ويبين أن الصواب فيها مع المصنف لا مع المنتقد ،
ثم قال رحمه الله:
"هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد ، المطلعون على خفايا الطرق ، وليست كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر ، والقدح فيه مندفع ،"
وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف ، كما شرحته مجملًا في أول الفصل ، وأوضحته مبينًا أثر كل حديث منها ،
فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه ، وجل تصنيفه في عينه ، وعذر أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم ، وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ، وليس سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية ، والضوابط المرعية .
وأما الإرجاف والتهويل بأن الحفاظ قد ضعفوا من رجال البخاري نحوًا ثمانين"، وبعضهم كذاب وبعضهم مجهول الحال ، والتمثيل لذلك بعكرمة مولى ابن عباس ."
فلربما استهول القارئ غير المطلع هذا الكلام ، مع أنه لو تدبر حال أولئك الثمانين واستقرأ ما أخرجه البخاري لهم لاتضح له أن الأمر أهون مما أراد أن يصوره هؤلاء .
فقد بين الحافظ في ( مقدمة الفتح 548)
أنه من الأمور المعلومة عند أئمة هذا الشأن أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو يقتضي عدالته عنده ، وصحة ضبطه وعدم غفلته ،
لا سيما إذا انضاف إلى ذلك إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ،
وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح ،
فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما ، هذا إذا خرج له في الأصول ، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق ،
فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم ،