وقال الحاكم: انصرف إلينا في سنة سبع (يعني سبع وثلاثين وثلاث مئة) ، فأقام عندنا بنيسابور ، وبنى الخانقاه ، وقرئ عليه جملة من مصنفاته . وكانت رغبته في نشر العلم ، وحرصه على بثه وبذله ، مصاحبا لفراسة صادقة ، وبصيرة نافذة ، يستشف بهما من هو أهل للتعلم ، فيخصه بمزيد من العناية ، يقول الحاكم:"ورد نيسابور سنة 334 ، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة ، فلما سألناه الحديث ، نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنا ، فقال: استمل ، فقلت: نعم ، فاستمليت عليه"وإذ كان يولي عنايته من تفرس فيه النباهة ، وتوسم فيه التفوق ، فقد كان بعض تلامذته من كبار العلماء ، وأعلام الحفاظ فمنهم:
وفي المقدمة لصحيح إبن حبان رحمه الله تعالى:
1 -الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي ، المتوفى سنة 405 ه ، تابع شيخه ابن حبان في جمع الصحيح من الأخبار ، فألف كتابه"المستدرك على الصحيحين"وهو الكتاب المعروف المتداول ، وألف كتبا أخرى نفيسة . مترجم في"سير أعلام النبلاء"17 / 162 .
2 -الإمام الحافظ محدث الإسلام أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني ، صاحب كتاب"معرفة الصحابة"و"التوحيد"و"الكنى"وغيرها ، متوفى سنة 395 ه ، مترجم في"سير أعلام النبلاء"17 / 28 - 43 .
3 -الإمام الحافظ علم الجهابذة أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني ، من بحور العلم ، وأئمة الدنيا في الحفظ والفهم والورع ، صاحب"السنن"، و"العلل"وغيرهما ، متوفى سنة 385 ه . مترجم في"سير أعلام النبلاء"16 / 449 - 461 . 4 - العلم الرحال الحافظ أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد بن أحمد الذهلي الخالدي الهروي ، متهم ، متوفى سنة 401 أو 402 ه ، مترجم في"سير أعلام النبلاء"17 / 114 ، 115 .