قلت: ألا لعنة الله على الكاذبين، إن كان هذا الحديث عند أحمد، أو أبي داود، أو الترمذي، كيف يروي أحمد بن حنبل -رحمه الله- حديثا في إسناده زكريا بن يحيى الكسائي، وقد قال ابنه عَبد الله: سَأَلْتُ يحيى بن مَعِين، قلت: شيخ بالكوفة يقال له: زكريا بن يحيى الكسائي، فقال يحيى: رجل سوء يحدث بأحاديث سوء، قلت ليحيى: إنه قد قال لي: إنك كتبت عنه فحول يحيى وجهه إلى القبلة وحلف بالله مجتهدا أنه لا يعرفه لا أتاه ولا كتب عنه إلا أن يكون رآه في طريق وهو لا يعرفه ثم قال يحيى: يستأهل أن يحفر له بئر فيلقى فيها، وقال ابن عدي: كان يحدث بأحاديث في مثالب الصحابة، وقال النسائي، والدارقطني: متروك، وقال الحافظ الذهبي: رافضي هالك.
وفي الإسناد أيضا: عطية العوفي، وهو ضعيف، وكان شيعيا مدلسا وقد عنعن.
الكذبة الرابعة عشرة:
وقال في (ص: 65) : وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، قال: لما قتل علي عليه السلام أصحاب الألوية يوم أحد، قال جبرئيل: يا رسول الله: «إن هذه لهي المواساة» . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه مني وأنا منه» ، قال جبرئيل: «وأنا منكما يا رسول الله» . ورواه أيضا من طريق آخر.
قلت: ألا لعنة الله على الكاذبين، إنما هو في فضائل الصحابة من زيادات القطيعي، ولو كان هذا الحديث في مسند أحمد لما اكتفى الهيثمي في"المجمع"بعزوه إلى الطبراني، وقال: وفيه حبان بن علي وهو ضعيف ووثقه ابن معين في رواية، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن حبان.