وقال في (ص: 41) : ومن رواياتهم المشار إليها في الجمع بين الصحاح الستة، قال أبو عبد الله البخاري: قوله تعالى: ]إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ نسختها آية ] فإذ لم تفعلوا فتاب الله عليكم[ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله تعالى عن هذه الأمة أمر هذه الآية.
ابن طاووس الكذاب يوهم القراء أن التفسير المذكور عند الإمام البخاري في الصحيح، وليس الأمر كذلك، فما ندري من أين جاء به، اللهم إلا أن تكون رؤيا رآها.
الأمر الثاني: حاشا للإمام البخاري رحمه الله أن يقرأ الآية هكذا: ]فتاب الله عليكم[
والصحيح قوله تعالى: ]وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ[
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
أما الذي ثبت فهو أن عليًّا رضي الله عنه تصدَّق وناجى، ثم نُسخت الآية قبل أن يعمل بها غيره، لكن الآية لم توجب الصدقة عليهم، لكن أمرهم إذا ناجوا أن يتصدّقوا، فمن لم يناج لم يكن عليه أن يتصدقٌّ.
وإذا لم تكن المناجاة واجبة، لم يكن أحد ملومًا إذا ترك ما ليس بواجب، ومن كان فيهم عاجزًا عن الصدقة، ولكن لو قَدَرَ لناجى فتصدّق، فله نيته وأجره، ومن لم يعرض له سبب يناجي لأجله لم يُجعل ناقصًا، ولكن من عرض له سبب اقتضى المناجاة فتركه بخلًا، فهذا قد ترك المستحب، ولا يمكن أن يُشهد على الخلفاء أنهم كانوا من هذا الضرب، ولا يُعلم أنهم كانوا ثلاثتهم حاضرين عند نزول هذه الآية، بل يمكن غيبة بعضهم، ويمكن حاجة بعضهم، ويمكن عدم الداعي إلى المناجاة.
ولم يطل زمان عدم نسخ الآية، حتى يُعلم أن الزمان الطويل لا بد أن يعرض فيه حاجة إلى المناجاة.
وبتقدير أن يكون أحدهم ترك المستحب، فقد بيّنا غير مرة أن من فعل مستحبًا لم يجب أن يكون أفضل من غيره مطلقًا.
وفي الترمذي مرفوعًا: «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمَّهم غيره» .