قال الحافظ فِي الْفَتْح ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيّ قَوِيَتْ عِنْده رِوَايَة مَحْمُود بِالشَّوَاهِدِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَن لِأَبِي قُرَّة مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف فِي قِصَّة مَاعِز قَالَ"فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَتُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس"فَهَذَا الْخَبَر يَجْمَع الِاخْتِلَاف فَتُحْمَل رِوَايَة النَّفْي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِين رُجِمَ ، وَرِوَايَة الْإِثْبَات عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّانِي ، وَكَذَا طَرِيق الْجَمْع لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِز وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ"وَيَتَأَيَّد بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي قِصَّة الْجُهَنِيَّة الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَة لَوْ قُسِمَتْ بَيْن سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ"وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ قَوْل مَنْ حَمَلَ الصَّلَاة فِي الْخَبَر عَلَى الدُّعَاء ، ثُمَّ قَالَ: فِي قِصَّة الْجُهَنِيَّة دَلَالَةٌ عَلَى تَوْهِين هَذَا الِاحْتِمَال ، قَالَ: وَكَذَا أَجَابَ النَّوَوِيّ فَقَالَ: إِنَّهُ فَاسِد لِأَنَّ التَّأْوِيل لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا عِنْد الِاضْطِرَار إِلَيْهِ وَلَا اِضْطِرَار هُنَا .