وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: لَمْ يَثْبُت أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى مَاعِز ، قَالَ وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ عَنْ صَلَاته عَلَى الْغَامِدِيَّة لِكَوْنِهَا عَرَفَتْ حُكْم الْحَدّ وَمَاعِز إِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْهِمًا ، قَالَ: وَهُوَ جَوَابٌ وَاهٍ ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَصَلَاته رَحْمَة فَتَنَافَيَا ، قَالَ: وَهَذَا فَاسِد لِأَنَّ الْغَضَب اِنْتَهَى ، قَالَ: وَمَحَلّ الرَّحْمَة بَاقٍ ، وَالْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ أَنَّ الْإِمَام حَيْثُ تَرَكَ الصَّلَاة عَلَى الْمَحْدُود كَانَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ . قُلْت: وَتَمَامه أَنْ يُقَال: وَحَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ يَكُون هُنَاكَ قَرِينَة لَا يُحْتَاج مَعَهَا إِلَى الرَّدْع فَيَخْتَلِف حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاص ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقَالَ مَالِك: يَأْمُر الْإِمَام بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَع عَنْهُ حَتَّى يَمُوت ، وَيُخَلَّى بَيْنه وَبَيْن أَهْله يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلِئَلَّا يَجْتَرِئ النَّاس عَلَى مِثْل فِعْله .