فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 102

وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41)

روى عَن بعض الْحُكَمَاء أَنه قَالَ

أوصيك وَنَفْسِي وَمن سمع كَلَامي بتقوى الله الَّذِي خلق الْعباد وَإِلَيْهِ الْمعَاد وَبِه السداد والرشاد

فاتقه يَا أخي تقوى من قد عرف قرب الله مِنْهُ وَقدرته عَلَيْهِ

وآمن بِهِ إِيمَان من قد أقر لَهُ بالوحدانية والفردانية والأزلية لما ظهر من مُشَاهدَة ملكوته وشواهد سُلْطَانه وَكَثْرَة الدَّلَائِل عَلَيْهِ والآيات الَّتِي تدل على ربوبيته ونفاذ مَشِيئَته وإحكام صَنعته وَبَيَان قدرته على جَمِيع خلقه وَحسن تَدْبيره أَلا لَهُ الْخلق والأمر تبَارك الله رب الْعَالمين

وثق بِهِ يَا أخي ثِقَة من قد حسن ظَنّه بِهِ وَقلت تهمته لَهُ وَصدق بوعده ووثق بضمانه وَسكن قلبه عَن الِاضْطِرَاب إِلَى وعده وَعظم وعيده فِي قلبه

واشكره يَا أخي شكر من قد عرف فَضله وَكَثُرت أياديه عِنْده وبره بِهِ

وتعرف نعمه الظَّاهِرَة والباطنة الْخَاصَّة مِنْهَا والعامة وأخلص لَهُ إخلاص من قد عرف أَنه لَا يقبل لَهُ عملا إِلَّا بعد تخليصه من الْآفَات وإخلاصه لله لَا شريك لَهُ وَلَا يُشْرك فِي عمله أحدا سواهُ

وَاعلم يَا أخي أَن إشراك المخلوقين فِي الْعَمَل أَن يتزين لَهُم العَبْد فِي مَوَاطِن الامتحان فيكذب فِي عمله أَو يرائي ليكرم ويعظم لجميل قَوْله ومحاسن مَا يظْهر من عمله وَهُوَ يعرف ذَلِك من نَفسه أَو يجهله مِنْهَا

وَلَا يسلم يَا أخي من شَره إِلَّا من هرب من مواطنه وَعمل وَهُوَ لَا يحب أَن يطلع لَهُ مَخْلُوق على عمل وَإِن اطلع لَهُ مَخْلُوق على عمل وَهُوَ لَا يحب اطِّلَاعه فَمن صدقه أَلا يحب أَن يحمده ذَلِك الْمَخْلُوق على مَا اطلع عَلَيْهِ من عمله وَإِن حَمده أحد وَهُوَ لَا يحب حَمده فَلَا يسر بِحَمْدِهِ لَهُ على عمله فَإِن سره فَلَا يسرن لِمَعْنى الدُّنْيَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب

ثمَّ اصدق يَا أخي فِي قَوْلك وفعلك صدق من قد عرف أَن الله مطلع على دخيلة أمره وسره وعلانيته وَمَا طوى عَلَيْهِ ضَمِيره

وتوكل عَلَيْهِ يَا أخي توكل من قد وثق بوعده وَاطْمَأَنَّ إِلَى ضَمَانه

ثِقَة مِنْهُ بوفائه ورضا مِنْهُ بِقَضَائِهِ واستسلاما مِنْهُ لأَمره وإيمانا بِقَدرِهِ ويقينا صَادِقا مِنْهُ بجنته وناره

وخفه يَا أخي خوف من قد عرف سطوته وَشدَّة نقمته وأليم عَذَابه ومثلته وآثاره وَوَقَائعه لمن خَالف أمره وَعَصَاهُ

وتعرف يَا أخي أنه لَا تمسك لأحد خذله وَلَا صَنِيعَة على أحد وَفقه وسدده وحاطه وَحفظه وَأَنه لَا صَبر لأحد على عُقُوبَته ونكاله وَتغَير نعمه

وارجه يَا أخي رَجَاء من قد صدق بوعده وعاين ثَوَابه

واشكره يَا أخي شكر من قد قبل مِنْهُ محاسنه وأصلح عمله وحباه من مزِيد أياديه وأناله من مزِيد كراماته مَا لم يستأهله بِعَمَلِهِ

واستحيه يَا أخي حَيَاء من قد تعرف كَثْرَة تفضله وجزيل مواهبه وَعرف من نَفسه التَّقْصِير فِي شكره وَقلة الْوَفَاء مِنْهُ بعهده وَالْعجز عَن الْقيام بأَدَاء مَا لزمَه من حَقه ثمَّ لَا يتعرف من خالقه إِلَّا جميل ستره وعظيم الْعَافِيَة وتتابع النعم ودوام الْإِحْسَان إِلَيْهِ وعظيم الْحلم والصفح عَنهُ

ثمَّ اعْلَم يَا أخي أَن الله جلّ ذكره قد افْترض فَرَائض ظَاهِرَة وباطنة وَشرع لَك شرائع دلك عَلَيْهَا وأمرك بهَا وَوَعدك على حسن أَدَائِهَا جزيل الثَّوَاب وأوعدك على تضييعها أَلِيم الْعقَاب رَحْمَة لَك وحذرك نَفسه شَفَقَة مِنْهُ عَلَيْك

فَقُمْ يَا أخي بِفَرَائِضِهِ والزم شرائعه وَوَافَقَ سنة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاتبع آثَار أَصْحَاب نبيه والزم سيرتهم وتأدب بآدابهم واسلك طريقهم واهتد بهداهم وتوسل إِلَى الله بحبهم وَحب من أحبهم فهم الَّذين أنابوا إليه وقصدوا قَصده واختارهم لصحبة نبيه فجعلهم لَهُ أحبابا وأخدانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت