(صدق الْيَقِين)
وأما الْيَقِين فَعِنْدَ الْعَمَل والصدق فِيهِ مُشَاهدَة الثَّوَاب وَالْعِقَاب فَلَيْسَ بِكَثْرَة النَّفَقَة وَلَا بِكَثْرَة الْكَلَام وَلَا يحْتَاج فِيهِ إلى تَحْرِيك الشفتين وَلَكِن بالإيمان وبالعقل وبالمعرفة وَحسن التَّدْبِير فِي ظَاهر أمْر العَبْد وباطنه
فتعرف الصدْق وتعرف ضِدّه من الْكَذِب وتعرف الْخَيْر وتعرف ضِدّه من الشَّرّ فتعمل فِي إثبات الصدْق وَنفي ضِدّه وَتعلم الأصل من الْفَرْع فَيكون الشّغل فِي إثبات الصدْق من وَجه الأصل وَانْتِفَاء ضِدّه من وَجه الأصل فَإِن الأصل يَأْتِي على الْفُرُوع
وَمَا دَامَ العَبْد يشْتَغل بالفرع عَن الأصل فَلَيْسَ لشغله فنَاء مَا دَامَ الأصل ثَابتا كلما ذهب فرع أخلف فرعا آخر بدله.