تقرأ أمَرْنَا مخففَةً على تقدير فعلنا، وتقرأ آمرنا مترفيها على تقدير أفعلنا.
ويقرأ (أمَّرْنا) - بتشديد الميم -، فأما من قرأ بالتخفيف فهو من الأمر، المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا.
فإن قال قائل: ألست تقول: أمرت زيداً فضرب عمراً، فالمعنى أنك أمرته أن يضرب عمرا فضربه، فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب.
ومثل قوله: (أمَرْنا مُتْرفيها ففسقوا فيها) . من الكلام: أمرتك فعَصَيتني.
فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر، وكذلك الفَسْقُ مُخَالَفَة أمْرِ اللَّه جل ثناؤه.
وقد قيل: إنَّما معنى (أمرنا مترفيها) كَثَّرْنَا مترفيها، والدليل علي هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
"خير المال سِكَّةُ مأبورة ومُهْرة مَأمُورَة".
أي مُكَثرَة، والعرب تقول قَدْ أمِرَ بنو فلان إذَا كَثرُوا.
قال الشاعر:
[[إن يُغْبَطُو يَهْبطوا وَإن أمِروا. . . يوماً يصيروا للهلك والنَّفَد] ]
ويروى بالنقد - بالقاف - ومن قرأ (آمرنا) فتأويله أكْثَرنا، والكثرة ههنا
يصلح أن يكون شيئين، أحدهما أن يكثر عدد المترفين، والآخر أن تكثر
[[جِدَتُهم] ] ويسَارُهُمْ.
ومن قرأ (أمَّرنا) بالتشدِيد، فمعناه سَلَّطنَا مترفيها أي جعلنا
لَهُمْ إمْرةً وسلطانا.