فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 715

تقرأ أمَرْنَا مخففَةً على تقدير فعلنا، وتقرأ آمرنا مترفيها على تقدير أفعلنا.

ويقرأ (أمَّرْنا) - بتشديد الميم -، فأما من قرأ بالتخفيف فهو من الأمر، المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا.

فإن قال قائل: ألست تقول: أمرت زيداً فضرب عمراً، فالمعنى أنك أمرته أن يضرب عمرا فضربه، فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب.

ومثل قوله: (أمَرْنا مُتْرفيها ففسقوا فيها) . من الكلام: أمرتك فعَصَيتني.

فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر، وكذلك الفَسْقُ مُخَالَفَة أمْرِ اللَّه جل ثناؤه.

وقد قيل: إنَّما معنى (أمرنا مترفيها) كَثَّرْنَا مترفيها، والدليل علي هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -

"خير المال سِكَّةُ مأبورة ومُهْرة مَأمُورَة".

أي مُكَثرَة، والعرب تقول قَدْ أمِرَ بنو فلان إذَا كَثرُوا.

قال الشاعر:

[[إن يُغْبَطُو يَهْبطوا وَإن أمِروا. . . يوماً يصيروا للهلك والنَّفَد] ]

ويروى بالنقد - بالقاف - ومن قرأ (آمرنا) فتأويله أكْثَرنا، والكثرة ههنا

يصلح أن يكون شيئين، أحدهما أن يكثر عدد المترفين، والآخر أن تكثر

[[جِدَتُهم] ] ويسَارُهُمْ.

ومن قرأ (أمَّرنا) بالتشدِيد، فمعناه سَلَّطنَا مترفيها أي جعلنا

لَهُمْ إمْرةً وسلطانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت