فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 715

اختلف أهل العربية في تفسير رفع الصابئين، فَقَالَ بعضهم نَصْبُ"إِنَّ"

ضَعُفَ فنسقَ بـ (الصَّابِئُونَ) على"الَّذِينَ"لأَن الأصل فيهم الرفع.

وهو قول الكسائي، وقال الفراءُ مثل ذلك إِلا أَنه ذكر أَن هذا يجوز في النسق على مثل"الذين"وعلى المضمر، يجوز إِني وزيد قائمان، وأنه لا يجيز إِنَّ زيداً وعمرو قائمان.

وهذا التفسير إِقدام عظيم على كتاب اللَّه وذلك أَنهم زعموا أن نَصْبَ"إِنَّ"ضعيف لأنها إِنما تغيِّرُ الاسم ولا تغير الخبرَ، وهذا غلط لأن"إنَّ"عملت عَملَيْن النَصْبَ، والرفع، ولَيْسَ في العربية ناصب ليس معه مرفُوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول، والمفعول لا يكون بغير فاعل إِلا فيما لم يسم فاعله، وكيف يكون نصب"إِنَّ"ضعيفاً وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها.

نحو قوله:" (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ) ونَصْب (إِنَّ) مِنْ أقْوَى المنْصوبَاتِ."

وقال سيبويه والخليل، وجميع البصريين إِن قوله: (وَالصَّابِئُونَ) محمول.

على التأخير، ومرفوع بالابتداءِ. المعنى إِن الذين آمنوا والذين هادوا مَنْ آمن باللَّهِ واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم، والصابئون والنصارى كذلك أَيْضاً، أي من آمن باللَّه واليوم الآخر فلا خوف عليهم، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر:

وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق

المعنى وإِلا فاعلموا أنَّا بغَاة ما بقينا في شقاق، وأنتم أيضاً كذلك.

وزعم سيبويه أن قوماً من العرب يغْلِطونَ فيقولون إِنهم أجمعونَ ذاهبون، وإِنك وزيد ذاهبان.

فجعل سيبويه هذا غلطاً وجعله كقول الشاعر:

بدا لي أنى لسْتُ مدرِك مَا مَضى ... ولا سَابِقٌ شيئاً إِذا كان جائياً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت