فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 133

(فصل)

ذكر في معنى قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا 72} عدة أقوال:

إن هذه إشارة إلى ما تقدم ذكره من النعم، ومعناه: أن من كان في هذه النعم، وعن هذه العبر أعمى، فهو عما غيّب عنه من أمر الآخرة أعمى. روي ذلك عن ابن عباس.

2 -إن هذه إشارة إلى الدنيا ومعناه: من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق، ذاهبا عن الدين، فهو في الآخرة أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة، أو عن الحجة إذا سئل، فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا، يكون يوم القيامة منقطع الحجة، فالأول اسم، والثاني فعل من العمى.

3 -إن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب، فإنه في الآخرة أعمى العين، يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا، روي ذلك عن أبي مسلم، محمد بن بحر، قال فهذا كقوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى} وعلى هذا فليس يكون قوله {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى 72} على سبيل المبالغة والتعجب وإن عطف عليه بقوله: {وَأَضَلُّ سَبِيلًا 72} ويكون التقدير: وهو أضل سبيلا. قال: ويجوز أن يكون أعمى: عبارة عما يلحقه من الغم المفرط، فإنه إذا لم ير إلا ما يسوء فكأنه أعمى، كما يقال: فلان سخين العين.

4 -وقيل معناه: من كان في الدنيا ضالا، فهو في الآخرة أضل، لأنه لا تقبل توبته، واختار هذا الرأي أبو إسحاق الزجاج: وقال تأويله أنه إذا عمي الدنيا وقد عرّفه الله الهدى، وجعل له إلى التوبة وصلة، فعمي عن رشده، ولم يثب فهو في الآخرة أشد عمى، وأضل سبيلا، لأنه لا يجد طريقا إلى الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت