فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 133

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه دراسة منهجية لمعلم بارز من معالم البلاغة القرآنية، تحتضن «مجاز القرآن» في خصائصه الفنية وبلاغته العربية، وتمتد لجذوره الأولى بالبحث والكشف، وتستوعب أصنافه البيانية بالإيضاح والإبانة، أخذت من القديم أصالته وروعته، واستلهمت من الحديث تطوره ومرونته، فانتظم هذا وذاك في مناخ تصويري متكامل، يعنى من مجاز القرآن بالعبارة حينا، وبالأسلوب حينا آخر، وبالألفاظ فيما بينهما، ويخلص في مهمته إلى رصد القدرة الإبداعية الناصعة، ولمس الأداء التعبيري المتطور في لغة القرآن العظيم.

ويعود السبب في اختيارنا «مجاز القرآن» مادة لهذا البحث، جدة موضوعة، ودقة أبعاده، ووفرة خصائصه، مما يوصلنا إلى المغلق في هذا الفن، ويوقفنا على المجهول من هذا المنظور. لقد بحث مجاز القرآن على صعيد لغوي خالص عند القدامى، ولم تمتد يد الباحثين إلى قيمته البلاغية عملا مستقلا، ولم نجد من حقق القول في حدّه الاصطلاحي أو بعده الموضوعي، أو أصالته البيانية، بل كان موضوعه في البحث باعتباره أصلا لغويا في المفردات، ومعبرا تفسيريا للكلمات تلك مظنة كتب معاني القرآن، ومعاجم غريب القرآن.

وكان لا بد لهذه القاعدة أن تشذ، ولهذا الإطراد أن يتزلزل، فجاء «تلخيص البيان» للشريف الرضي (ت: 406 هـ) متخصصا في مجازات القرآن، ولكنه المجاز بالمعنى العام الذي يشمل الاستعارة والتمثيل والتشبيه والكناية والتورية في جملة ما ورد عرضه فيه مؤكدا الاستعارة إن لم يكن

قاصدا إليها بالذات باصطلاح المجاز. وباستثناء هذه البادرة التي أفردت المجاز القرآني بالمعنى المؤمى إليه في كتاب خاص، فقد وجدنا «مجاز القرآن» في مصنفات الرواد الأوائل، قد ورد عرضا في الاستطراد، أو جاء فصلا من باب، أو استغرق بابا في كتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت