وقد يرد المجاز اللغوي المرسل على عكس هذا الأمر، فيما ذكر فيه لفظ الحال وأريد به المحل، وذلك نحو قوله تعالى:
{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
فقد تجوز بالرحمة وأراد بها الجنة، لأن الخلود إنما يتم فيها، ولما كانت الجنة محلا ومقاما للرحمة، والرحمة حالّة بها، عبر عنها بما هو حال فيها، وهو الرحمة والمراد الجنة.
وهكذا تجد علاقة المجاز اللغوي المرسل متعددة، ووجوه ارتباطاته متشابكة، واكتفينا بهذا القدر الجامع في الإيراد، عما توسع به البلاغيون من الأصناف.
السبب في هذا أن البلاغيين قد أغاروا في جملة من الأصناف على علم المعاني كما نذهب إليه جزء لا يتجزأ من علم النحو العربي، أهمل النحاة جانبه، فأكد البلاغيون التقليديون صلته بالبلاغة.
على أن في المعاني لمسات بلاغية، وشذرات بيانية، ولكن رأينا أنه بالنحو ألصق. فإذا رأينا جملة من البلاغيين قد بحثوا المجاز اللغوي المرسل، وعددوا أصنافه، أشتاتا من مفردات علم المعاني، فهذا ما لا يتفق مع منهجنا.