{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ}
ففي هذا الأنموذج الأعلى عدة استعمالات مجازية تدور حول هذا الفلك من البيان العربي الصميم، ومهمته إذكاء الحفيظة في النفس لتلافي التقصير المتعمد في ذات الله، فقد وصف القرية بكونها آمنة مطمئنة، وقد علم بالضرورة أن الأمن والاطمئنان لا تتصف بهما مرافق القرية وجدرانها، وإنما يتنعم بهما أهلها وسكانها، فعبر مجازا عن طريق إطلاق اسم المحل وهو القرية على الحال فيها وهم الأهل والسكان.
وعبر عن الرزق بأنه يأتي والرزق ليست له حركة ولا إرادة في التنقل والقصد، وإنما الله تعالى هو الذي يسخر من يجلب الأرزاق، ويأتي بها وهو الرزاق ذو القوة المتين من كل مكان إلى هذه القرية، تعبيرا عن تنعمها وعيشها الرغيد، وذلك ما تهش إليه النفس، فكان الرزق دون عناء يقصدها سائرا عامدا متوافرا.
وهذا الوصف لهذا الهناء لا يمانع من الوعيد في إفنائه واستبداله بالعناء، فكلاهما من الصور النفسية.