الصفحة 8 من 9

الحكومة أن تتبنى عددًا من المشاريع الإجتماعية مثل التأمين الصحي، و التأمين ضد البطالة و تبني برنامجًا وطني لمكافحة البطالة و توسيع نشاط المؤسسات الصغيرة و تمليكها للشباب و تتطلب هذه النقطة الأخيرة القضاء على النظام البيروقرطي المعوق للمبادرات الطموحة حيث أن غالبية هذه الدول قد أبتليت بأنظمة ديكتاتورية و بيرقرطية، كون أن هذه الأنظمة تجرد العمال فيها من الولاء و الوفاء و كافة الأحاسيس الوطنية. و من هنا فإن إتخاذ الحلول الجدرية الكفيلة بمقاومة هذه المظاهر السلبية تولد نوعًا من الإطمئنان و الطمأنينة لدى عامة الشعب.

تدل تجارب الإصلاح الإقتصادي و الخوصصة في عدد من الدول النامية و على الأخص في كل من تركيا وسريلانكا و الشيلي، و دول أروبا الشرقية وجمهوريات الكومنوالت الجديدة على الأهمية الكبرى للإستقرار الأوضاع السياسية والإجتماعية للدول التي تتجذ من الإصلاح الإقتصادي و الخوصصة منهاجًا لإعادة تنظيم حياتها الإقتصادية و أسلوبًا لإعادة ترتيب أوضاعها الإقتصادية على طريق بناء نظام إقتصاد السوق و التنفيذ الكامل لبرامج الخوصصة بل إنه يمكن القول أن المقارنة بين المناخ السياسي السائد في السبعينات و المناخ السياسي الذي حل محله في تركيا في الثمانينات يظهر لنا الدور الكبير الذي تلعبه الأوضاع السياسية و الإجتماعية في إنجاح الجهود الرامية للإصلاح و التنمية الإقتصادية. فلقد سادت موجات من العنف و الإرهاب خلال حقبة السبعينات بين اليسار المتطرف واليمين المتطرف (الأصوليون الإسلاميون) ، مما وضع البلاد على شفا حرب أهلية و أدت هذه الأوضاع المتدهورة إلى هروب رؤوس الأموال الوطنية التركية إلى الخارج، و عدم إقبال الإستثمارات الأجنبية على إقامة مشاريعها داخل الإقتصاد التركي. و كانت النتيجة الحتمية لكل ذلك هو تدهور معدلات الأداء الإقتصادي، و تزايد حدة موجات التضخم، و زيادة معدلات البطالة و لقد كان ذلك دافعا إلى إستلاء الجيش التركي على السلطة، و حل الأحزاب الساسية التي كانت قائمة قبل ذلك، و تأجيل عودة الحكم المدني لفترة إنتقالية بلغت حوالي خمسة سنوات. و خلال هذه الفترة الإنتقالية قام الجيش بتوفير الإستقرار السياسي، وتهيئة المناخ الإجتماعي حتى تستطيع برامج الإصلاح الإقتصادي التي توصلت إليها الحكومة التركية قبل تولي الجيش للسلطة في عام 1980 بأن تجد فرص النجاح اللازمة لتطبيق هذا البرنامج. و لقد أظهرت الفترة 1980 ـ 1985 أهمية التوافق السياسي و الإجتماعي بإعتباره شرطًا لازمًا لتوفير البئة الإقتصادية المناسبة لتنفيذ برامج الإصلاح المختلفة و على جانب آخر تدلنا تجرب الإصلاح الإقتصادي في سريلانكا أن غياب الإستقرارالسياسي و الإجتماعي كان سببًا جوهريًا في فشل هذه البرامج خلال حقبة الثمانينات. فلقد أدت الصراعات العرقية بين الطوائف المختلفة التي يتكون منها الشعب السريلانكي إلى حدث عقبة في توفير الحد الأدنى من الإستقرار السياسي و الإجتماعي اللازم في نجاح جهود الإصلاح الإقتصادي. فلقد هرّبت رؤوس الأموال إلى الخارج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت