صغير حتى يبدو الكبير في غياب الصغير وكأنه لا قيمة له فالتكافل في دفن ميت قد يفقده مغزاه إذا لم يقترن بمشاعر المواساة، وإنقاذ حياة مريض أو مصاب قد يفقد الكثير من أثره إذا افتقد إلى الابتسامة ورفع الروح المعنوية وعدم تخليص الصدقة من الأذى يفقدها قيمتها وثوابها [1] .
(4) ـ مسئولية الكافل عن إشباع حاجات المكفول مسئولية إلزامية وليست تطوعية ويؤيد ذلك الكثير من الآيات والأحاديث في هذا الشأن منها قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [2] فالأمر الوارد يدل على الوجوب والبر يشمل كافة وجوه الخير، ومن السنة قوله (- صلى الله عليه وسلم -) :"أيما أهل عرصه أصبح فيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمه الله تبارك وتعالى" [3] ، وما يؤيد ذلك أيضًا إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على الإجراءات التى اتخذها سيدنا عمر في عام الرمادة عندما أخذ فضول الأغنياء والأقاليم ووزعها على ذوى الحاجات وقال:"إنى حريص على ألاّ أدع حاجة إلاّ سددتها ما اتسع بعضنا لبعض فإذا عجزنا تأسينا في عيشنا حتى نستوى في الكفاف" [4] .
أولًا: نطاق التكافل الاجتماعى من حيث الحاجات.
تتمثل الحاجات التى يحققها نظام التكافل الاجتماعى للأفراد في المجتمع في الآتى:
ويتولى القادر مسئولية توفير هذه الحاجات له ولمن يعول، ولكن الفرد غير القادر فيقع على الدولة أو المجتمع عبء توفير هذه الحاجات، وتتمثل هذه الحاجات في الآتى:
1 ـ الغذاء الملائم: ويجب أن يكون طيبًا ويتجنب منه الإسراف والتبذير.
2 ـ الملبس: ويتوفر للفرد كسوتان في العام أحدها للصيف والأخرى للشتاء.
3 ـ المسكن: ويكون مشتملًا على ما تحتاج الأسرة إليه من أثاث ومتاع.
(1) ـ د. ربيع الروبى:"التكافل الاجتماعى في القرآن الكريم: تحليل اقتصادى وفقهى"، مرجع سابق، صـ 29.
(2) ـ سورة المائدة، آيه 2.
(3) ـ ابن زكريا النووى:"صحيح مسلم بشرح النووى"، جـ 3، (القاهرة ـ المطبعة المصرية) ، صـ 130: 131.
(4) ـ ابن الجوزية:"سيرة عمر بن الخطاب"، القاهرة ـ المطبعة التجارية الكبرى، صـ 101.