المبحث الأول
مفهوم وصيغ التكافل الاجتماعى في ضوء الفكر الإسلامى
لفظة قديم في مضمونة ولتحديد ماهية هذا المفهوم يلزم معرفة المعنى اللغوى للتكافل الاجتماعى وكذلك معناه عند العلماء والباحثين في الفكر الإسلامى حتى يمكن من خلال ذلك استنباط السمات الأساسية والتى يلزم توافرها في مفهوم التكافل الاجتماعى.
أولًا: المعنى اللغوى للتكافل.
وردت مشتقات لفظ التكافل في اللغة والقرآن الكريم والسنة النبوية بالعديد من المعانى ولكن الباحث سوف يركز على أهم هذه المعانى والتى تتوافق مع مضمون التكافل الاجتماعى في الإسلام.
لفظ التكافل مشتق من مادة كفل وهى بمعنى الإعالة والنصيب والضمان [1] كما وردت مشتقات هذا اللفظ في العديد من آيات القرآن الكريم ومن أشهر معانيه التى وردت في القرآن الكريم الالتزام بالإعالة والحضانة والتربية [2] ، قال تعالى: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [3] ، أى يلتزم بإعالتها وحضانتها وتربيتها كما وردت مشتقات هذا اللفظ في العديد من الأحاديث ومن أهم معانيه في الحديث هو تأكيد لمعنى الالتزام بالإعالة والحضانة والتربية، ومن قوله (- صلى الله عليه وسلم -) "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وله ولغيره" [4] وضم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) إصبعيه السبابة والإبهام.
يخلص الباحث مما سبق أن سمات لفظ التكافل في اللغة والقرآن والسنة تتمثل في كافل ومكفول وحاجات الكافل للمكفول، وتحقيق هذه الحاجات هو التزام على الكافل تجاه المكفول.
(1) ـ مجمع اللغة العربية:"المعجم الوجيز"، القاهرة، 1993 م، صـ 537.
(2) ـ لمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى د. ربيع الروبى:"التكافل الاجتماعى في القرآن الكريم تحليل اقتصادى فقهى"، مطبوعات مركز صالح كامل، جامعة الأزهر ـ القاهرة، 1419 هـ، صـ 8 وما بعدها.
(3) ـ سورة آل عمران، آيه 44.
(4) ـ الإمام مسلم:"صحيح مسلم بشرح النووى"، جـ 18، المطبعة المصرية، صـ 13.