ثانيًا: مفهوم التكافل الاجتماعى عند العلماء والباحثين في الفكر الإسلامى.
اختلفت وجهات نظر العلماء والباحثين للتكافل الاجتماعى في الفكر الإسلامى بين مضيق يقصره على تلبيه الجانب المادى فقط وموسع بحيث يشمل الجانب المادى والمعنوى وهذه النظرة هى التى تتوافق مع المعنى اللغوى للتكافل الاجتماعى، وسوف يناقش الباحث بعض التعريفات للتكافل الاجتماعى في الفكر الإسلامى من حيث تحديدها للكافل والمكفول والحاجات التى يلبيها الكافل للمكفول ومسئولية المكفول عن تلبيه هذه الحاجات هل هى على سبيل الإلزام أو التطوع ... ومن هذه التعريفات.
عرفه الشيح محمد أبو زهرة بأنه [1] "أن يكون أحاد الشعب في كفالة جماعتهم وأن يكون كل قادر أو ذو سلطة كفيلًا في مجتمعه يمده بالخير وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الآحاد ودفع الأضرار ثم في المحافظة على دفع الإضرار عن البناء الاجتماعى وإقامته على أسس سليمة"، يتمثل الكافل في هذا التعريف في الجماعة والقادر وذو السلطان والقوى الإنسانية، والمكفول هو آحاد الشعب، والحاجات المكفولة هى المحافظة على مصالح الآحاد ودفع الأضرار عنها وكذلك دفع الأضرار عن البناء الاجتماعى، ولم يحدد التعريف طبيعته مسئولية الكافل عن إشباع حاجات المكفول.
وعرفه الشيخ شلتوت بأنه [2] "لازم من لوازم الأخوة، بل هى أبرز لوازمها وهو شعور الجميع بمسئوليه بعضهم عن بعض وأن كل واحد منهم حامل لتبعات أخيه ومحمول على أخيه يسأل عن نفسه، ويسأل عن غيره"يحدد هذا التعريف أن الكافل والمكفول هو كل أفراد المجتمع وطبيعة المسئولية تقوم على الالتزام ولم يحدد التعريف طبيعة الحاجات التى يحققها الكافل للمكفول.
وعرفه أحد العلماء بأنه"تضامن أبناء المجتمع وتساندهم فيما بينهم سواء أكانوا أفراد أو جماعات حكامًا أو محكومين على اتخاذ مواقف إيجابية كرعاية اليتيم أو سلبية كتحريم الاحتكار بدافع من شعور وجدانى عميق ينبع من أصل العقيدة الإسلامية ليعيش الفرد في كفالة الجماعة وتعيش الجماعة بمؤازرة الفرد حيث يتعاون الجميع ويتضامنون لإيجاد المجتمع الأفضل ودفع الضرر عن أفراده [3] يتضح من هذا التعريف أن الكافل والمكفول هو الجماعة والفرد والحاجات"
(1) ـ الشيخ محمد أبو زهرة:"التكافل الاجتماعى في الإسلام"، وزارة التربية والتعليم، 1405 هـ، صـ 5.
(2) ـ الشيح محمود شلتوت:"الإسلام عقيدة وشريعة"، دار القلم، صـ 447.
(3) ـ عبد الله ناصح علوان:"التكافل الاجتماعى في الإسلام"، ط 5، طبعة دار السلام / 1409 هـ، صـ 15.