شكلت نوعًا من الاستقلالية للنوع الجديد من التحكيم، وينبغي دراستها كنوع مستقل من أنواع الحلول البديلة للمنازعات، فقد نشأ التعاقد عبر الانترنت على التحكيم قبل صدور قوانين المنظمة للتحكيم الالكتروني، وقد رتب آثارا لا يمكن تجاوزها رغم عدم المرجعية إلى أي من الاتفاقيات، ورغم إمكانية أبطال القرار التحكيمي ككل إذا ما طبقنا عليه قواعد الاتفاقيات الدولية (السابقة على نشؤ التحكيم الالكتروني) والتي مازالت سارية بهذه الخصوص كاتفاقية نيويورك 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية.
وفي نفس الوقت فإن إمكانية عقد إجراءات ولقاءات التحكيم قد جاء نتيجة تطور التكنولوجيا، ففي بعض الحالات يتم انعقاد كامل المؤتمر أو الندوة الكترونيًا عبر الانترنت دون التقيد بشكليات قانونية، ولا شك أن آثار هذه المؤتمرات والندوات لا يمكن إنكارها.
وعليه فليس صحيحًا قصر تعريف التحكيم الالكتروني على انه التحكيم عبر تبادل الوثائق فقط، حيث أن التحكيم الالكتروني قد يتم إجراؤه بشكل كامل أو جزئي عبر الانترنت أو وسائل الاتصال الالكترونية الأخرى مثل:
أولًا: الاتفاق الالكتروني على إجراء التحكيم سواء فيما بين الأطراف أنفسهم أو فيما بينهم وبين هيئة أو مركز التحكيم وذلك عبر تبادل الرسائل الالكترونية بين الأطراف ابتداءً، وما بينهم وبين مركز التحكم الالكتروني أو تعبئة نموذج خاص ببعض مراكز التحكيم التي تمارس أعمالهم من خلال الانترنت.
ثانيًا: أن تتم إجراءات التحكيم عبر وسائل الكترونية، كانعقاد الجلسات عن طريق الانترنت بواسطة استخدام الوسائل المرئية أو السمعية، أو حتى بواسطة تبادل الرسائل الالكترونية فيما بين أعضاء هيئة التحكيم، وفي مراحل متقدمة أكثر فإنه من الممكن سماع شهادة الشهود وإصدار القرار التحكيمي الكترونيًا.
ومن ثم يقرر البعض [1] بأن المفهوم التحكيم الالكتروني لا يختلف عن المفهوم المتعارف عليه للتحكيم كإجراء خاص بحسم منازعات التجارة الدولية وإن تميز في الآلية التي يتم بها هذا الإجراء من بدايته إلى نهايته باستخدام الانترنت وغيره من وسائل الاتصال الحديثة كالكمبيوتر والفاكس وغيرها.
وبعبارة أخرى فإن الإجراء كله يتم الكترونيا بدءًا من الاتفاق على التحكيم بملء النموذج الذي يرسل بعد ذلك إلى الطرف الآخر، فيكون بذلك قد تمت دعوته إلى التحكيم إذا قبل المشاركة فيه بقبول الدعوى التي رفعت ضده مرورًا بتبادل المستندات وسماع الشهود والخبراء وانتهاء بصدور حكم يتعهد الأطراف باحترامه أيًا كانت القوانين والمعاهدات الواجبة التطبيق وللمحكوم لصالحه الحصول على القوة التنفيذية لهذا الحكم.
(1) انظر: د. حسام الدين فتحي ناصف: التحكيم الالكتروني في منازعات التجارة الدولية. دار النهضة العربية، القاهرة، 2005 ص 15، 16.