كما يقال اشتبه الشيئان وتشابها كقولك استويا وتساويا و (( قُرِئ"متشابه وغير متشابه"وتقديره: الزيتون متشابه وغير متشابه، والرمان كذلك. ومعنى متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم. وكذلك دليل على التعمد دون الإهمال ) ) [1] .
ويذكر الزمخشري (ت 538 هـ) بأن لتفسير (مشتبها) وجوه: الأول: إن هذه الفواكه قد تكون متشابهة في اللون والشكل، مع إنها تكون مختلفة في الطعم واللذة، وقد تكون مختلفة في اللون والشكل مع إنها تكون متشابهة في الطعم واللذة. فإن الأعناب والرمان قد تكون متشابهة في الصورة واللون والشكل. ثم إنها تكون مختلفة في الحلاوة والحموضة وبالعكس.
الثاني: إن أكثر الفواكه يكون ما فيها من القشر والعجم متشابها في الطعم والخاصية. وأما ما فيها من اللحم والرطوبة فانه يكون مختلفا في الطعم [2] .
كما يمكن أن يكون (( التشابه في الأوراق، أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتماله على جميع الغصن وفي حجم الورق وغير متشابه في الذواق ) ) [3] .
استعمل القرآن الكريم لفظ (متشابه) ولفظ (غير متشابه) للدلالة على معنى حقيقي وهو تشابه هذه الأشجار في أحوال وصفات معينة والاختلاف في أحوال أخرى كالتشابه بالأوراق مثلا أو اللون أو الشكل مع الاختلاف في الطعم والثمر وربما يكون المقصود هنا جميع أشجار الفاكهة تكون متشابهة في صفات وغير متشابهة في أخرى أو المقصود هنا شجر الرمان والزيتون للزراعة في ارض واحدة والشرب من ماء واحد مع الاختلاف في ثمرها. والله اعلم.
وقد عبر القرآن الكريم عن شيء مادي ملموس وهو (النبات الأخضر) تعبيرا ماديا حقيقيا بإيراد (المتشابه وغير المتشابه) للدلالة على المعنى.
وقوله تعالى: (( إن الذين فَرَّقُوا دينهم وكانوا شِيَعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) ) (الأنعام/159) .
إذا تأملنا لفظ (فرّقوا) في قوله تعالى: (( فرّقوا دينهم ) )ولفظ (شِيعَا) في قوله تعالى: (( وكانوا شِيعَا ) )لوجدنا لفظ (فرّقوا) يناظر لفظ (شِيعَا) أما من حيث الدلالة فالقرآن جعل للتفريق دلالة تختلف عن دلالة (شيع) واستعمل لفظ (فرّقوا) استعمالا مجازيا سنتطرق إليه في المبحث الثاني.
أما (شيع) فالقرآن الكريم استعملها هنا استعمالا ماديا حقيقيا.
(( الشين والياء والعين أصلان، يدل احدهما على معاضدة ومساعفة والآخر على بث وإشادة. والشيعة: الأعوان والأنصار ) ) [4] . و (( أشياع وشيع كعنب. قيل المراد بالأشياع أمثالهم من الأمم الماضية ومن كان مذهبه مذهبهم. وقوله تعالى:(فرّقوا دينهم وكانوا شيعا) أي فرقا مختلفين، كل فرقة تكفر الفرقة المخالفة لها يعني به اليهود والنصارى )) [5] . و (( الشيعة أنصار الرجل وأتباعه، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة والجماعة شيع وأشياع ) ) [6] .
(1) ) ينظر: الكشّاف: 2/ 49 - 50.
(2) ) ينظر التفسير الكبير: 13/ 110.
(3) ) الجامع لأحكام القرآن: 7/ 49.
(4) ) ينظر: مقاييس اللغة، شيع: 3/ 235.
(5) ) ينظر: تاج العروس، شيع: 11/ 257.
(6) ) تهذيب اللغة، شيع: 3/ 4.