الصفحة 8 من 25

الحقيقة لُغة: (( ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه ) ) [1] . و (( الحقيقة مشتقة من الحقّ والحقُّ نقيض الباطل وجمعه حقوق وحقاق ) ) [2] . و (( الحاء والقاف أصل واحد يدل على إحكام الشيء وصحته. فالحق نقيض الباطل ) ) [3] .

المجاز لغة: (( المجاز مشتق من جَوَز، جُزْت الطريق وجاز الموضع جَوْزا وجَووَّزا وجَوَازا ومجازا. وجازه: سار فيه وسلكه وأجازه: خلّفه وقطعه وأجازه أنقذه ) ) [4] . و (( الجيم والواو والزاي أصلان احدهما قطعُ الشيء، والآخر وسط الشيء. فأما الوسط فجوز كل شيء وسطه ) ) [5] .

ذكر ابن جني (ت 392 هـ) أن (( الحقيقة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة ) ) [6] .

ويقول ابن فارس (ت 395 هـ) (( الحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولا تمثيل ولا تقديم ولا تأخير ) ) [7] . وأما المجاز عنده (( فمأخوذ من"جَازَ يَجُوزُ"إذا استنّ ماضيا"ماشيا") ) [8] .

أما عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) فقد ذكر أن الحقيقة هي: (( كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعًا لا يستند فيه إلى غيره فهي حقيقة ) ) [9] . وأما المجاز فقد عرّفه بأنه (( كل كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والأول فهي مجاز ) ) [10] .

ويقول عبد القاهر الجرجاني بشأن ما قالوا أن المجاز أبلغ من الحقيقة: (( وليس العجب إلا أنهم لا يذكرون شيئًا من المجاز إلّا قالوا: إنه أبلغ من الحقيقة فليت شعري إن كان لفظ"أسد"قد نقل عما وضع له في اللغة وأزيل عنه، وجعل يراد به الشجاع هكذا غفلا ساذجا. ومن أين يجب أن يكون قولنا"أسد"ابلغ من قولنا شجاع وهكذا الحكم في الاستعارة، هي وان كانت في ظاهر المعاملة في صفة اللفظ، وكنا نقول هذه اللفظة مستعارة، وقد استعير له اسم"الأسد"فان مآل الأمر إلى أن القصد بها إلى المعنى ) ) [11] .

أما الجاحظ (ت 255 هـ) فقد قابل بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. فكلمة"الأكل"عنده تحمل معنى حقيقيا. فإذا قالوا: أكله الأسد، فإنما يذهبون إلى الأكل الحقيقي المعروف. لكن في قوله تعالى: (( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) )هذا خرج الأكل لمعنى مجازيا [12] .

أما ابن قتيبة (ت 270 هـ) فيقول: (( وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها: طرق القول ومأخذه. ففيها الاستعارة والتمثيل والكناية .... الخ ) ) [13] .

وقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب متحديا إياهم وهم أصحاب الفصاحة والبلاغة و (( حين نزل القرآن الكريم بهذه اللغة كلّم الله بها العرب على قدر كلامهم وطرق تعبيرهم وسبل فصاحتهم حقيقة ومجازا، وليس ذلك بغريب عليهم ولا بمنأى عنهم - وإن كان نظمه فوق مستوى قدراتهم - ولم يعترض منهم مُعترض على كثرة ما في القرآن من المجاز ... ) ) [14] .

وقد استخدم القرآن الكريم لفصاحته وبلاغته المجاز فتحدث بأسلوب معجز عن ألفاظ لو تأملناها نجد في طياتها معان فلسفية عميقة.

(1) ) لسان العرب، (حقّ) : 3/ 255.

(2) ) م ن.

(3) ) مقاييس اللغة، (حقّ) : 2/ 15.

(4) ) لسان العرب، (جَوَز) : 2/ 416.

(5) ) مقاييس اللغة، (جَوَز) : 1/ 494.

(6) ) ينظر: الخصائص: 2/ 208، المثل السائر: 1/ 69.

(7) ) الصحابي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها: 321.

(8) ) الصاحبي في فقه اللغة وسسن العرب في كلامها: 322.

(9) ) ينظر: أسرار البلاغة: 280.

(10) ) م ن: 281.

(11) ) دلائل الإعجاز: 238.

(12) ) ينظر: الحيوان: 35 - 37.

(13) ) ينظر: تأويل مشكل القرآن: 20.

(14) ) رسالة الأشباه والنظائر في القرآن الكريم: 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت