الصفحة 15 من 25

ومن الأشباه أيضا لفظ (( مشبها وغير متشابه ) )ولكن القرآن الكريم جعل لكل من اللفظين دلالة معينة واستعملهما هنا استعمالا ماديا.

(( الشبَّه والشبْه والشّبيه: المثل، والجمع أشباه ) ) [1] . و (( أشْبَه الشيءُ الشيءَ ماثله ) ) [2] . و (( الشين والباء والهاء أصل واحد يدل على تشابه الشيء وتشاكله لونا ووصفا ) ) [3] . و (( الشِّبه والشَّبه والشّبيه حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفية. كاللون والطعم وكالعدالة والظلم، والشّبه هو أن لا يتميز احد الشيئين من الأخر لِما بينهما من التشابه عينا كان أو معنى. قُرِئ قوله:(مشتبها وغير متشابه) . وقُرئ (متشابها) جميعا ومعنياهما متقاربان )) [4] .

استعمل القرآن الكريم لفظ (الشَّبه) في قوله تعالى: (مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) للدلالة على التماثل بين هذه الأشجار (( التماثل في حالة مع الاختلاف في غيرها من الأحوال، أي بعض شجره يشبه بعضا وبعضه لا يشبه بعضا، أو بعض ثمره يشبه بعضا وبعضه لا يشبه بعضا. وقيل التشابه مما يطلبه الناس من أحواله على اختلاف أميالهم وعدم التشابه ما اختلف بعضه عن البعض الآخر فيما يتطلبه الناس من الصفات على اختلاف شهواتهم ) ) [5] .

وجاء المتشابه وغير المتشابه هنا أيضا للدلالة على أن هذا النبات الأخضر منه (( المشاكل وغير المشاكل في النوع والشكل وغيرهما ) ) [6] .

ويحتمل أن يكون المراد بالمتشابه وغير المتشابه (( مشتبها في الخلق مختلفا في الطعم ) ) [7] .

وقيل (( مشتبها وغير متشابه، حال من الرمان، أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم ) ) [8] .

وقيل إن المتشابه وغير المتشابه قد يكون لأشجار الرمان والزيتون الوارد ذكرها في قوله تعالى: (وجنات من أعناب والزيتون والرمان) أي (( إن شجرتي الرمان والزيتون متشابهتان من حيث الشكل الخارجي وتكوين الأغصان وهيئة الأوراق تشابها كبيرا، مع أنهما من حيث الثمر وطعمه وفوائده مختلفان ففي الزيتون مادة زيتية قوية الأثر، وفي الرمان مادة حامضية أو سكرية، فهما متباينان تماما. ومع ذلك فقد تزرع الشجرتان في ارض واحدة وتشربان من ماء واحد، فهما من المتشابهين وغير المتشابهين، ومن المحتمل أن تكون الإشارة إلى أنواع مختلفة من الأشجار التي تشبه بعضها في الشجر والثمر، ويختلف بعضها عن الآخر في ذلك قيل: أي أن كل واحدة من هاتين الصفتين تكون لمجموعة من الأشجار والأثمار. أما حسب التفسير الأول، فان الصفيين لشيء واحد ) ) [9] .

وان التشابه والاشتباه (( مترادفان كالتساوي والاستواء، وهما مشتقان من الشبه والجمع بينهما في الآية للتفنن و كراهية إعادة اللفظ. ولأن اسم الفاعل من التشابه اسعد بالوقف لما فيه من مدّ الصوت بخلاف(مشتبه) وهذا من بديع الفصاحة )) [10] .

(1) ) لسان العرب، شبه: 7/ 23.

(2) ) م ن.

(3) ) مقاييس اللغة، شبه: 3/ 243.

(4) ) ينظر: المفردات في تفسير القرآن: 254.

(5) ) ينظر: التحرير والتنوير: 7/ 402.

(6) ) الميزان في تفسير القرآن: 7/ 306.

(7) ) التبيان في تفسير القرآن: 4/ 267.

(8) ) البيضاوي: 2/ 198.

(9) ) ينظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: 4/ 374.

(10) ) التحرير والتنوير: 7/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت