الصفحة 26 من 34

العمليات الاجتماعية في المنظمة تعدّ الخطوة الرئيسة في الحصول على المعارف الضمنية، والتي تشكل إحدى آليات العزل التي تستخدمها المنظمة لتتجنب من خلالها حالات التقليد وتمكنها من دعم ميزتها التنافسية وتعزيزها. وعندما يعدّ التعلّم إحدى القدرات المنظمية وليس فقط كإضافة لمعارف الأفراد المتجمعة وخصوصًا عندما تكون قدرات التعلّم الفردية جزءًا لا يتجزأ في إطار الثقافة والهيكل المنظمي.

إن النمط المتاح لمنظمات الأعمال للتعلّم تلائمه حالتي المرونة والتكيف، وهذا ما يمنح المنظمة القدرة على تحديد نمط للتوقعات في إطار المستقبل طويل الأمد الذي يتجاوز في طوله مهارات أي فرد على التعلّم، وبذلك تستطيع المنظمة البقاء حتى وإن غادر قسم من أعضائها وتركوها.

استنادًا إلى ما سبق يمكن القول بأن التعلّم المنظمي قدرة منظمية ذات قيمة، وهي صعبة التقليد والاستبدال والانتقال، فضلًا عن أنها منهج للتوقع طويل الأجل وإن تتجاوز كل الصعوبات التي تظهر في إطار عملية التعلّم المنظمي، وبذلك فإن هذه القدرة المستمدة من التعلّم المنظمي يمكن أن تعدّ مصدرًا مهمًا من مصادر الميزة التنافسية، وإذا تمكنت المنظمة من السعي المستمر لتطويرها فإنها لا شك سوف تسهم في تحقيق حالة الاستدامة لميزتها التنافسية وتجعل المنظمة بمنأى عن المخاطر التي يمكن أن تفقدها ميزتها التنافسية والفوائد المستحصلة منها.

إن عدم قدرة المنظمة على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة يعدّ عائقًا أمام تحقيق المنظمة لحالة الاستدامة للمزايا التنافسية، وتعود أسباب عدم القدرة على إحداث التكيف إلى القصور الذي تعاني منه المنظمة في وحداتها الداخلية التي لا تتمكن من التغلب على متطلبات التغيير المطلوبة لتحقيق حالة الاستدامة للمزايا التنافسية، وهنا لا بد من التأكيد على أن تحديد العوائق الخاصة بالتغيير يعدّ الخطوة الأولى ومن ثمّ يتطلب تنفيذ التغيير من خلال القيادة الإدارية القادرة على إنجاز التغيير في بناء المنظمة وأنظمتها ومكوناتها، وعندما يتم تنفيذ التغيير وبشكلٍ مستمر وفقًا للمتطلبات البيئية، تصبح مسألة إبقاء المنظمة على مزاياها التنافسية واستدامتها سهلة المنال بالنسبة للمنظمة وتجنبها مخاطر فقدان ميزتها التنافسية.

وفي إطار ذلك، قد تواجه المنظمات مخاطر فقدان المزايا التنافسية عندما لا تتمكن من تغيير استراتيجياتها وهياكلها لكي تتوافق مع الظروف التنافسية المتسارعة في القطاع الذي تنتمي إليه، (هل وجونز، 1999، 224) . وهنا يمكن القول، بأن المنظمة التي لا تتمكن من ذلك تعاني من المشكلة التي تعرف بالقصور الذاتي الناشئ عن عدم تغيير المنظمة لقدراتها التي حققت من خلالها النجاح لتتماشى مع التغيرات البيئية، في حين يفترض بالمنظمات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت