وبموجب ذلك يمكن أن يصبح التعلّم المنظمي مصدرًا من مصادر توليد أو استئجار المعرفة والاستفادة منها (Teece et. al., 1997, 34) .
إن امتلاك المنظمة لهذه القدرة يمكن أن يعدّ المفتاح الرئيس لتطوير إجراءات جديدة أو تحسين القائم منها، وفي هذا الاتجاه يمكن تحديد أنواع متعددة من التعلّم المنظمي، منها يمكن أن يكون التعلّم موروثًا، أو التعلّم من خلال الخبرة، أو التعلّم من خلال الإنابة، أو التعلّم من خلال التوحيد، أو التعلّم من خلال البحث، أو التعلّم من خلال التأن (Lopez, et.al., 2004, 47) .
لا يعتمد التعلّم فقط على جهود الاستثمار، بل يعتمد أيضًا على المعارف القديمة والمتجمعة والخبرات التي تمتلكها المنظمة، ومن شأن كل تلك الجوانب أن تسهم في تحديد قدرة المنظمة على الاستفادة منها (Lopez, et.al., 2004, 48) وبما يمّكن المنظمة لأن تكون أكثر كفاءة في الاستيلاء على المعرفة واستيعابها وتطبيقها، وتلك الخصائص تتعلق بالتعقيد والمسار المتبع من قبل المنظمة والطبيعة الخاصة بالمنظمة والتي تجعل التعلّم المنظمي عملية مستمرة وثابتة.
وإن تحقيق التعلّم المنظمي بشكل أسرع من المنافسين يمكن أن يكون مصدرًا من مصادر الميزة التنافسية، لكن التعلّم للاكتشاف (Learning to Learn) ، أو التعلّم لطرح الأفكار (Learning to Unlearn) يمكن أن يكون أكثر قيمة من غيره، إذ تعدّ عمليات التعلّم المنظمي ذات أهمية خاصة في البيئات كثيفة التكنولوجيا وعندما يكون المنافسين في مضمار أو سباق التعلّم نفسه (Powell, 1998, 236) . ولا يمكن أن تتم هذه العمليات الاجتماعية والجوهرية بشكلٍ متجمع ولا تحدث فقط من خلال قيام الأفراد التقليد والمحاكاة وإنما تحدث من خلال التعاون والاشتراك والتداخل لفهم المشاكل المعقدة.
إن الغرض الأساس من التسهيلات المعرفية يكمن في الحصول على المعارف الكثيرة باعتبارها من الموجودات المنظمية التي تتطلب مبادئ الكفاؤة المنظمية تجميعها وتحقيق الاستفادة من الكم المتجمع منها، وأن المعرفة المتولدة سيتم ترجمتها إلى نماذج جديدة من الأنشطة والإجراءات والمنطق الجديد التي تبدأ المنظمة بتبنيه (Teece, et.al., 1997, 36) .
ولا يمكن تصور حالة البساطة في عمليات نقل التعلّم المنظمي، وذلك لكونه يتطور تدريجيًا في المنظمة فهو مسألة غير ملموسة لأنه حالة عضوية تتحقق من خلال الدمج بين المعارف الضمنية والظاهرة (Nonaka, 1991, 100) ، لذا تعدّ عملية نسخ أو تقليد التعلّم صعبة جدًا وهذا ما يحمي الميزة التنافسية المتحققة استنادًا إلى التعلّم من التقليد أو الفناء في الأجل القصير ويعطيها سمة الديمومة. كما يؤكد (Nonaka, 1991, 101) أيضًا على أن استشكاف المعرفة ومحاكاة الحالات التنافسية المهنية باستخدام مجموعة الوسائل المستخدمة في