تواجه مختلف المنظمات حالة عدم التأكد، وإن التحدي الأساس الذي يواجه الإدارة هو تحديد مقدار حجم عدم التأكد الذي تقبل به لتستطيع بموجبه تحقيق القيمة للمساهمين في النشاط، وإن عدم التأكد بالأساس يمثل حالتين هما: المخاطر والفرص باحتمالية تقود إما الى تآكل القيمة أو إغنائها. إن إدارة المخاطر تسهم في تمكين الإدارة من التعامل الفاعل مع عدم التأكد، وتسهم في تحديد المخاطر والفرص، لذا لا بد من استراتيجية واضحة تسهم في تحقيق الموازنة المثلى بين العوائد والمخاطر المرتبطة بها، ومن ثمّ الاستخدام الفاعل والكفوء للموارد الذي يمكن أن يسهم في تحقيق أهداف المنظمة. وفي إطار المزايا التنافسية وديمومتها نجد أن المنظمات التي تستحوذ على المزايا التنافسية تسعى جاهدة من أجل المحافظة على المنافع التي تحققها من جراء حصولها على تلك المزايا، لذلك نجدها تلجأ إلى اتخاذ العديد من التصرفات وتتخذ العديد من القرارات الإستراتيجية وتستثمر الموارد المتاحة للبحث عن مزايا جديدة تمكن المنظمة من الحصول على نتائج كفوءة محتملة في إطار المدى الزمني الطويل، ويقوم المدراء بالبحث عن عوامل وموارد جديدة تحقق لمنظماتهم حالة المحافظة على المواقع التي وصلوا إليها لاستدامة تلك المنافع ومن ثمّ وضع العوائق أمام باقي المنافسين والتي من شأنها أن تزيد الفجوة بينها وبين المنظمات المنافسة لها. ومن خلال المسح الذي أجراه الباحث وجد أن الأنموذج الذي طرحه (هل وجونز، 1998) يعدّ من أبرز النماذج التي تحمل في طياتها المخاطر الكبيرة على حالة الاستدامة للمزايا التنافسية، ولأجل توظيف هذا الأنموذج بجعله إطارًا نظريًا تصلح الاستفادة منه عمليًا من قبل المنظمات الساعية إلى تمتين موقفها في أسواقها المحلية والأسواق الإقليمية وربما العالمية، لا بد من تحديد أهم المؤشرات التي يحملها هذا الأنموذج والتي يمكن عدّها بمثابة عوامل مزدوجة التأثير، إذ تعدّ من العوامل المؤثرة إيجابيًا في استدامة المزايا التنافسية فيما إذا أحسنت منظمات التعامل معها لصالحها، وتعدّ من ضمن المخاطر ذات الآثار السلبية التي تتسبب في فقدان المنظمة لمزايا التنافسية فيما إذا أخفقت في التعامل معها. عليه، سيتناول هذا الجزء من البحث استعراضًا لهذه (العوامل) المخاطر لبيان آثارها الإيجابية وانعكاساتها على استدامة المزايا التنافسية، ومن ثمّ تحديد الآليات التي يمكن من خلالها تحقيق نتائج إيجابية تصب في تحقيق استدامة المزايا التنافسية لمنظمات الأعمال، وعلى النحو الآتي:
أولًا. التقليد
ثانيًا. قدرات المنافسين
ثالثًا. ديناميكية الصناعة