أ) التعريف بأرض المعركة:
إنّ هذه المعركة ستدور رحاها في شمال إفريقيا، أي دول المغرب - الجزائر، المغرب، ليبيا، تونس، موريتانيا - ودول الساحل - مالي، النيجر، تشاد - ولبها هو الجزائر، بحكم الجهاد القائم فيها منذ 15 سنة والعداوة المعلنة بين الولايات المتحدة الأمريكية و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال".
وتشكّل الجزائر لوحدها مساحة تساوي حوالي أربع مرات مساحة العراق، مع توفّرها على ثلاث سلاسل جبلية - الأطلس التلي في الشمال والأطلس الصحراوي في شمال الصحراء وسلسلة هقار الطاسيلي الممتدة حتى"تشاد"- وتشكل هذه التضاريس حصنا منيعا للمجاهدين، بحيث يستحيل - بإذن الله - السيطرة عليها، فكيف إذا أضفنا لها امتداد تلك السلاسل إلى تونس والمغرب والصحراء الكبرى؟! ولله الحمد والمنة، نسأل الله سبحانه أنّ يوفقنا إلى حسن استغلالها.
فهذه فرصتكم شباب الإسلام للإعداد والجهاد، لنعيد للأمة مجدها الضائع ونعيد حفدة القردة والخنازير إلى حجمهم الحقيقي؛ يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
من أجل ذلك كان لزاما على المجاهدين اتباع بعض المبادئ التي تبدو لنا أساسية للقضاء على هذه الدابة العاتية الخبيثة - أمريكا -
ب) توسيع رقعة الحرب:
إنّ المتأمل في حال هذا العدوّ الصائل؛ يلاحظ تراجعا قويا في مواجهته للمجاهدين، فبعد أنّ كان يبني سياسته الأولى على الإنفراد بالقرارات والعمليات وإلغاء كل الحلفاء عند هجومه على أفغانستان والأيام الأولى لحربه على العراق، ها هو بعد مدة راجع قراراته، وعاد يطلب ودّ حلفائه، ولا أدلّ على ذلك من دخول ألمانيا وفرنسا إلى أفغانستان، والتداول على قيادة الحلف الصليبي هناك.
أما في بلاد المغرب الإسلامي - ذي الحساسية الشديدة للتواجد الأجنبي من جهة وغياب الأرضية المهيّأة لاستقبال القوات الأمريكية، خاصة الصحراء الكبرى، على عكس دول الخليج مثلا من جهة ثانية - وكذا عدم قدرة هذا العدوّ الصائل على خوض حرب مكلّفة بكل المقاييس؛ كل هذا دفع بعصابة الإجرام في"البيت الأسود"إلى محاولة خوض حرب بالوكالة، بحيث يكتفي دورها على الدعم اللوجستي من عتاد ذي تكنلوجيا متقدمة - وخاصة المناظير الليلية وتجهيزات الطيران - ليبقى دور كاسحة الألغام لجيوش الردّة رخيصة الأرواح والأثمان، وأعوانها من الميليشيات المتهافتة على لقمة العيش بأي ثمن.
ومن واقع معرفتنا بهذه الجيوش وأحلاسها؛ فإنّ توسيع أرض المعركة سيزيدها انهيارا وضعفا، ولن تغني عنها هذه الأجهزة بإذن الله شيئا، خاصة بعد تأقلم المجاهدين معها ومعرفة المجاهدين بحقيقتها وآثارها.
ت) إطالة أمد الحرب:
إنّ أكبر عدة يواجه بها المجاهد أعداءه اليوم؛ هي عدة الصبر، فالجهاد فريضة الحياة كلها، ومن ضَمِن البيع لا يستعجل قبض الثمن، وقد صار مبدأ إطالة أمد الحرب عاملا حاسما من عوامل النصر - بإذن الله - فلا داعي للإستعجال والدخول في معارك حاسمة قبل أوانها، وصدق من قال:"من ابتلع لقمة أكثر منه؛ قتلته"، وحرب الأشباح - المتمثلة في الضربات السريعة والذوبان في الطبيعة التي يتقنها المجاهدون - مع استهداف رؤوس الكفر والردّة؛ هي خير وسيلة للمجاهدين بإذن الله، مع بناء قوتهم تدريجيا دون حرق مراحل حرب العصابات.
ث) الإثخان في العدوّ:
لقد أعطى المجاهدون في بلاد الرافدين بقيادة أسد الإسلام أبي مصعب الزرقاوي حفظه الله ونصره؛ دروسا في فنون القتال للأصدقاء والأعداء على حد سواء، وخاصة العمليات الإستشهادية التي أثبتت نجاعتها وفعاليتها في إرباك العدوّ وتكسير خططه وردعه، ومن هنا بات لزاما علينا اللجوء إليها، بل الإرتكاز عليها في تغليب كفة الحرب بإذن الله.
ج) ضرب العدوّ في مفاصله:
لقد اشرنا في مقالات سابقة إلى أطماع الأفعى الأمريكية في نفط وغاز المغرب الإسلامي وصحرائه الكبرى، والمتأمل في الشركات المسيطرة على هذه الثروة - من ليبيا إلى موريتانيا - يرى أنّ الشركات الأمريكية والبريطانية والأسترالية قد أخذت حصة الأسد، والخطاب الأخير لكلب الروم بوش ودعوته للتخلّص من التبعية لنفط الشرق الأوسط؛ يدعّم ما ذهبنا إليه من أنّ البديل سيكون نفط المغرب الإسلامي.
وبما أنّ النفط والغاز هما دم الحضارة المعاصرة وآلتها الصناعية، بالإضافة إلى كون هذه المادة الحيوية هي العائد الوحيد تقريبا لدول كالجزائر وليبيا وموريتانيا؛ صار استهداف أنابيب النفط ومحطاته أمرا أكثر من ضروري للمجاهدين إن هم راموا فعلا إضعاف أعدائهم وشلّ حركتهم وتشتيت قواهم عبر آلاف الكيلومترات لهذه الأنابيب.
خ) غزو الأعداء في عقر دارهم:
إنّ الحكومات الصليبية تخضع بدرجة كبيرة إلى سلطة الرأي العام فيها ... هذه السوائم اللاهثة وراء لذات الدنيا والغارقة في أوحالها؛ لن يردها إلى رشدها إلا دوي التفجيرات وصور الأشلاء المتطايرة في عواصمها، ليستيقنوا أنّ بلاد المسلمين ليست"بنما"وأنّ المسلمين ليسوا غنما، وأنّ موعد الفاتحين قد حان لفتح القسطنطينية وروما، فيخرجوا بإذن الله صاغرين من أرض المسلمين وعلى رأسها فلسطين وبلاد الحرمين.
{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}
والحمد لله رب العالمين
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وكتبه؛ أبي عبد الله أحمد
من فوق ذرى الجزائر
من إصدارات الجماعة السلفية للدعوة والقتال