الصفحة 2 من 7

إنّ صراعنا مع عبّاد الصليب صراع عقدي بدأ مع خروج أمّتنا إلى الوجود، حسدا منهم لهذه الأمّة الأميّة بعد ما ظنّوا أنّ الكتاب والحكمة حكر عليهم، قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} ، والتاريخ يشهد على عداوتهم لنا وعداوتنا لهم بعدما فرّق بيننا الإيمان، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بقتالهم فقال سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، والحروب الصليبية شاهدة على ما نقول، ولا نظنّ كلب الروم بوش يجهل العطايا والهدايا التي كان يدفعها جدّه جورج واشنطن لدار الخلافة ليسمح له بعبور البحر الأبيض المتوسط ...

ويدور الزمان دورته ليستفيق المسلمون على الخلافة وقد قسّمها"الإستدمار الصليبي"إلى أشلاء يسوم أهلها سوء العذاب ...

ورحم الله الشيخ الإبراهيمي الذي لخّص هذا الإستدمار بقوله: (جاء الإستعمار الدنس إلى الجزائر يحمل السيف والصليب، ذلك للتمكّن وهذا للتمكين فملك الأرض واستعبد الرقاب وفرض الجزية وسخّر العقول والأبدان، ولو وقف عند حدود الدنيويات لقلنا تلك هي طبيعة الإستعمار الجائع تدفعه الشهوات إلى اللذّات، فيجري إلى مداها ويقف وتدفعه الأنانية إلى الحيوانية فلينتقم ولا ينتقم، ولكنه كان استعمارا دينيا مسيحيا عاريا وقف للإسلام بالمرصاد من أول يوم وانتهك حرماته من أول يوم فابتزّ أمواله الموقوفة بالقهر وتصرّف في معابده بالتحويل والهدم وتحكّم في الباقي منها بالإحتكار والإستبداد وتدخّل في شعائره بالتضييق والتشديد، كل ذلك بروح مسيحية رومانية تشع بالحقد وتفور بالإنتقام ولم يكتف بذلك حتى احتضن اليهودية وحمى أهلها وأشركهم في السيادة ليؤلّبها مع المسيحية على حرب الإسلام ويجنّدها في الكتائب المغيرة عليه) [1] .

وهو ما يؤكده تصريح أحد الساسة الكبار في الذكرى المئوية لاحتلال الجزائر، حيث قال: (لا تظنّوا هذه المهرجانات من أجل بلوغنا مئة سنة في هذا الوطن فقد أقام الرومان قبلنا فيه ثلاثة قرون، ومع ذلك خرجوا منه، ألا فلتعلموا أنّ مغزى هذه المهرجانات هو تشييع جنازة الإسلام في الجزائر) [2] .

فالحرب إذن صليبية والمعركة عقدية وكل ما يدندن حوله من شعارات مكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية والحريّة في بلادنا إنّما هو استخفاف بعقول المسلمين وتسفيه لأحلامهم لتحييدهم عن المعركة الفاصلة بين الإسلام والكفر العالمي، بل وتجنيدهم تحت راية الصليب لهدم ما تبقّى من دينهم، كيف لا وقد صارت المؤتمرات بين الصليبيين وعملائهم المرتدين من حكام المسلمين تعقد علانية، وتعقد لها الندوات الصحفية في وسائلنا الإعلامية المسموعة منها والمرئية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإذا كانت هذه هي الحقيقة المرّة، فما هو واقع أمّتنا اليوم، وهي على موعد مع هذه الحملة الصليبية؟ وماذا أعددنا لها؟

[1] جريدة السفير، من07 إلى 13/ذي الحجة/1426هـ،"الإستعمار رجس من عمل الشيطان"، للشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله.

[2] المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت