الصفحة 4 من 7

أ) سياسيا:

يكمن هذا عبر مقاطعة مختلف المواعيد الإنتخابية، والخروج من الأحزاب السياسية المتورّطة في مخطّط إضعاف الأمّة وإذلالها عبر امتصاص غضب الجماهير وتقنين حركتها، بما يخدم عصابة الإجرام المتحكّمة في رقاب الأمّة بالحديد والنار، مقابل دراهم معدودة وكراسي محدودة للتناوب والثراء.

وكذا مقاطعة المحاكم العلمانية الحاكمة بغير ما أنزل الله، الآكلة لأموال الناس بالباطل.

ب) إقتصاديا:

تكون المقاطعة الإقتصادية بمقاطعة البنوك الربوية، وعدم دفع الضرائب والمكوس - المحرّمة أصلا - والموجّهة إلى مظاهرة العدوّ الأمريكي الصائل على الأمّة.

وتوجيه الأموال إلى دعم المجاهدين المدافعين عن العرض والأرض والدين، وتصريف بعضها الآخر نحو الإستثمارات الإستراتيجية في مختلف الصناعات والزراعات لتخليص الأمّة من التبعيّة المهينة ... ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة.

ت) عسكريا:

لا شك أنّ الجيش هو يد الطاغوت التي يبطش بها ويتحكّم بها في رقاب الناس، ولقد سخّر الطاغوت معظم موارد الأمّة لتقوية هذه المؤسسة الخبيثة المناهج والأهداف، وجعلوا من التجنيد الإجباري حجر الزاوية في بناء هذا الجيش، الذي لم ولن يرمي طلقة في سبيل الله أو دفاعا عن أبناء هذه الأمّة وأرضها.

بل صار بعد 11/سبتمبر/2001م مجرد فيلق احتياطي في الجيش الأمريكي الصهيوصليبي، يستعمله أنّى شاء في حربه على الإسلام، تحت غطاء"مكافحة الإرهاب"...

ومن هنا بات لزاما على أبناء الأمّة؛ مقاطعة هذه المؤسسة الخبيثة وعدم الرضوخ لإجباراتها، خاصة مع وجود خيار الجهاد وكتائب المجاهدين التي آلت على نفسها الدفاع عن الدين ومقارعة الصليبيين ومواليهم أو مواشيهم من المرتدين.

أما المتعاقدين الملبوس عليهم بأن هذه الجيوش جيوش المسلمين؛ فقد بان لكل ذي عينين أنها مجرد فيالق احتياطية في خدمة الصليبيين في حربهم السافرة على الإسلام تحت غطاء"الحرب العالمية على الإرهاب"، ومن ثمة صار أوجب الواجبات اليوم على هؤلاء المتعاقدين؛ إعلان التوبة إلى الله والبراءة من هذه الجيوش العميلة والتمرّد عليها بعد الإستحواذ على أكبر عدد ممكن من الذخائر والعتاد، واللحاق بالمجاهدين لتقوية شوكة الجهاد، والخوف من وعيد الله سبحانه لكل ظالم ومُعادٍ، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} .

ولا يعظمنّ عليكم وجه أمريكا وإعلامها، فلقد مرّغ الأسود أنفها في التراب في مواطن عديدة وأثخنوها جراحا، ولولا الحكومات المرتدة وجيوشها العميلة لكانت أثرا بعد عين، وستكون كذلك إنّ شاء الله ولو بعد حين.

ث) ثقافيا:

رغم مخططات المسخ والتغريب وخنق الأصوات الحرّة والأصيلة، لا تزال جذوة الإسلام مشتعلة في الأمّة، جذوة إن وجدت شيئا من الصبر والعناية من علماء الأمّة وأهل الغيرة من أبنائها؛ صارت نارا على أعداء الأمّة من اليهود والصليبيين ولظًى تقضّ مضاجع فراخهم المرتدين.

وقد حان الأوان لكل من آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا أن يستعدّ لهذا النزال على المستوى الثقافي والفكري والعقدي، الذي لا يقلّ في دوره وأهمّيته إن لم نقل يزيد على الجهاد بالسيف والسنان، ولنا في تجارب العلماء الربانيين الأسوة الحسنة.

ففي قمّة استهتار العدوّ الفرنسي وفرحته تأسست"جمعية علماء المسلمين الجزائريين"التي طردت العدوّ الصليبي من قلوب الجزائريين ووضعت الحواجز العقدية بينهم وبينه، حتى إذا عرفوا حقيقته وعقيدته سهل عليهم عداوته ومناجزته ... كل ذلك بوسائل بسيطة ومدارس صغيرة فقيرة، مدارس صحّحت العقائد وجذّرت اللغة العربية ونقشت تاريخ الأمّة الناصع في الذاكرة الجماعية.

فلا يعجز كل واحد منا عن هذه المحاور الأساسية، الإمام في مسجده، والأستاذ في مدرسته، والأب في بيته، والإطار في مكتبه، بل ندعو الأمّة إلى إنشاء مدارس خاصة ببرامج خاصة خارج الإطار الرسمي، تُراعى فيها الأهداف الإستراتيجية للأمة في مواجهتها لهذه الحملة الصليبية وتوجّه طاقاتها العلمية والفكرية لصدّ هذه الحملة العاتية، هذا في الشقّ التعليمي.

أما الشقّ الإعلامي، فتبقى أحسن وسيلة بأيدي المسلمين؛ شبكة الأنترنت والأقراص المضغوطة، لأن هذه الوسيلة تمكّننا من الدخول إلى المواقع الإلكترونية للمجاهدين وعلمائهم الربّانيين، كما تمثل الأقراص المضغوطة خير وسيلة لاستنساخ أفكار المجاهدين ونشرها بين المسلمين كأقراص أو رسائل مكتوبة، حسب الشريحة المقصودة بالدعوة والتوعية، ومن يفعل الخير لم يعدم جازيه، {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .

هذا مجمل خطة المقاومة التي تعني كافة الأمّة، حتى إذا حافظنا على مناعتها من الغزو الخارجي؛ سهلت علينا المراحل القادمة من حربنا لهذا العدوّ الصائل، ودخلنا مرحلتي الإعداد والجهاد وخطوطنا الخلفية مصونة وإمداداتنا المادية والبشرية محمية.

فكيف يكون الإعداد لهذه الحرب الشرسة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت